للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الصالحين قربة لا همل، وطاعة لا تضيع، وان لم يعمل كعملهم، ولا جهد نفسه كجهدهم لأنفسهم.

وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية [٥ أ] والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، ورضي الله عن صحبه الراشدين (١) [٥ ب].


(١) .. تحذير
. لا وألف لا لمفهوم أولياء الله في الفكر الصوفي:
قولهم في معنى الولي: وحقيقة الولي أنه سلب من جميع الصفات البشرية ويتحلى بالأخلاق الإلهية ظاهرا وباطنا ".
جواهر المعاني
(٢/ ٢٠١). - وقالوا: الولاية هي قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه.
- وقال احد قادة الحركة السلفية في الجزائر: " أما الولي عند الناس اليوم فهو إما من انتصب للإذن بالأوراد الطرقية، ولو كان في جهله بدينه مساويا لحماره، وإما من اشتهر بالكهانة، ولو تجاهر بترك الصلاة وأعلن شرب المسكرات، وإما من انتمى إلى مشهور بالولاية ولو كان إباحيا لا يحرم حراما، وحق هؤلاء الأولياء على الناس الجزم بولايتهم، وعدم التوقف في دخولهم الجنة، ثم الطاعة العمياء ولو في معصية الله، وبذل المال لهم ولو أخل بحق زوجته وصبيته ....
وبعد فهم مطلوبون في كل شدة، ولكل محتم هم عدة، وهم حماة للأشخاص وللقرى والمدن كبرها وصغيرها، حاضرها وباديها، فما من قرية بلغت ما بلغت من البداوة أو الحضارة إلا ولها ولي تنسب إليه. فيقال: سيدي فلان هو ولي البلد الفلاني ...
ويجب عند هؤلاء الناس أن يكون علماء الدين خدمة لهؤلاء الأولياء مقرين لأعمالهم وأحوالهم غير منكرين لشيء منها وإلا أوذوا بضروب السباب ومستقبح الألقاب، وسلبوا الثقة بعلمهم ووشي هم إلى الحكام وذلك حظ الدعاة إلى السنة من مبتدعي هذه الأمة ".
انظر: " الشرك ومظاهره " (ص ١٢٢ - ١٢٣). و" معجم مصطلحات الصوفية " لعبد المنعم الحفني (ص ٢٦٩). الفروق الجوهرية بين الولي المعرف في كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي فهم السلف الصالح وعقيدتهم وبين الولي في مفهوم الفكر الصوفي ومن مصادر فكرهم الأصلية:
١/ التطور والتواجد في أماكن مختلفة قي آن واحد.
٢/ أن خيال الأولياء في الفكر الصوفي حقيقة حسية واقعة.
منها ما ذكره الشعراني من أن الجواهري- قاضى. ممصر ثم أقيل- غطس يوما قي البحر فأخذ يتخيل
في غطسته أنه سافر إلى بغداد وتزوج بامرأة هناك فأقام معها شط سنين وولد له أولادا، ثم رفع رأسه من الماء وخرج ولبس ثيابه. وحكى للناس قصته فكذبوه، فلما كان بعد مدة سألت عنه امرأته وسافرت بأولادها إلى مصر، فلما التقيا عرفها وعرفته وعود أولاده، وأقره على ذلك النكاح علماء عصره.
فما رأيك أخي القارئ هل هي أسطورة؟ أم خرافة؟.
الجواهر والدرر (ص ١٦٤)، والطبقات الكبرى (٢/ ٧٥).
٣/ إباحة مخالفة الشريعة الإسلامية للأولياء قي الفكر الصوفي.
مثاله: أن العارفين لمبالغتهم في التخفي يستترون عن العامة بارتكاب الدواهي من الزنا والكذب الفاحش وشرب الخمر وقتل النفس وقال الشيخ التجاني أن ذلك صور لا وجود لها في الخارج.
جواهر المعاني (١/ ١٦١).
وانظر " قلادة الجواهر " لأبي هدى أفندي (ص ١٩١).
٤/ أنهم يعلمون الغيب.
يقول أحمد بن المبارك- في معرض سرده لأنواع المعارف التي استفادها من شيخه عبد العزيز الدباغ: " وكذا سمعت منه من المعرفة باليوم الآخر وجميع ما فيه من حشر ونشر وصراط وميزان ونعيم باهر، ما تعرف إذا سمعته أنه بتكلم عن شهود عيان ويخبر عن تحقيق وعرفان فأيقنت حينئذ بولايته العظمى ". .
وكما تعلم ليس هذا بغيب أصلا إدا العلم بشيء من دلك مقيد. مما ورد في الكتاب والسنة.
قال الشعراني عن شيخه الخواص توله: " العارف له أن يقول: أنا أعرف الآن ما تكتبه الأقلام الإلهية في شأني ويكون صادقا ". " الجواهر والدرر " (ص ٢١٠).
٥/ أن الولي عندهم يقول للشيء كن فيكون. يقول الشيخ إدريس بن الأرباب: درجات الأولياء على ثلاثة أقسام: عليا، ووسطى، وصغرى. ق لصغرى: أن يطير في الهواء، ويمشط على ظهر الماء وينطق بالمغيبات.
والوسطى: أن يعطه الله الدرجة الكونية إدا قال للشيء كن فيكون.
الكبرى: وهو درجة القطبائية.
٦/ أن الولي عندهم لا بدله من كرامات ظاهرة.
ولا يأذن الشيخ للفقير- أي لمريد صوفي- أن يجلس على سجادة إلا إدا ظهرت له كرامة.
وقال الشبلي: " كل ولي لا يكون له معجزة فهو كاذب ". "
الطبقات الكبرى " (١/ ٨٩).
٧/ أنهم يصفون الأولياء. مما يصفون به ربهم.
يقول الشعراني: إن الشيخ محمد الحضري- صوفي مصري مجذوب- كان يقول: " الأرض بين يدي كالإناء الذي احمل منه، وأجساد الخلائق كالقوارير أرى ما في بواطنهم ".
" الطبقات الكبرى " (٢/ ٩٤).
وقيل أيضا: " فإن حقيقة العارف الأحاطة بجميع الملائكة وبجميع الموجودات من العرش إلى الفرش، يرها في ذاته فردا فردا، حتى إنه إذا أراد أن يطالع غيبا في اللوح المحفوظ ينظر إليه في ذاته ويفتش فيه ".
جواهر المعاني (٢/ ٧٦).
٨/ أن الولاية في الفكر الصوفي لا مانع من أن يكون بأيدي الأولياء الكبار يعطونها لمن شاعوا.
يقول الدباع: " يقدر الولي على أن يكلم أحدا في أذنه ولا يقوم عنه حتى يكون هو والولي في المعارف على حد سواء ".
أي جرأة تلك، وقد اتضحت معا لم الهداية والولاية ي الكتاب والسنة وأنها ترتكز- بعد توفيق الله تعالى- على الإيمان والعمل الصاع ليس غير فنجدها عند الصوفية أرحب وأوسع لأن الولي الكبير في هذا الفكر الصوفي الضال يشكل مصنعا لإنتاج الأولياء الصغار.
٩/ أنهم يقابلون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقظه. والأغراض التي يقابلون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أجلها متعددة ومتنوعة وأهمها اللقاء به لغرض سؤاله عن الأحاديث وأحكامها تصحيحا وتضعيفا. ولقاء آخر لسؤال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن بشرح له أبيات من الشعر. جواهر المعاني
(٢/ ١٥٣ - ١٥٤).
١٠/ أن الولاية عندهم لها خاتم كما أن للنبوة خاتما.
وعقيدة ختم الولاية فكرة صوفية أول من تكلم ها الحكيم الترمذي الذي عالق في القرن الثالث الهجري. وهى عقيدة مضادة لما في الكتاب والسنة إذ أخر الأولياء كما يدل عليه المعنى اللغوي لهذين اللفظين، وكما يفهم من سكوت النصوص الشرعية وعدم ورود شيء بشأنه إنما " هو آخر مؤمن تقي يكون من الناس، وليس هو بخير الأولياء ولا أفضلهم لعدم ورود نص في هذا، بل أفضلهم أبو بكر ثم عمر اللذان ما طلعت الشمس وما غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل منهما بنص الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (١١/ ٤٤٤): لفظ " خاتم الأولياء " باطل لا أصل له وأول من ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي.
وقد انتحله طائفة كل منهم يدعى أنه خاتم الأولياء كابن حموية، وابن عربي وبعض الشيوخ الضالين بدمشق وغرها ركل منهم يدعي أنه أفضل من النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بعض الوجوه إلى غير ذلك من الكفر والبهتان، وكل ذلك طمعا في رياسة خاتم الأولياء لما فاتتهم رياسة خاتم الأنبياء، وقد غلطوا، فإن خاتم الأنبياء إنما كان أفضلهم للأدلة الدالة على ذلك، وليس كذلك خاتم الأولياء ".
ومن نصوصهم في تفضيل خاتم الأولياء على الأنبياء بأمور:
١/ أن خاتم الأولياء يأخذ علومه عن الله مباشرة بينما لا يأخذ الأنبياء علومهم إلا بواسطة الملك.
٢/ أن الرسل لا يستمدون أصرف علومهم إلا من حاتم الأولياء.
٣/ تعلق بعض الجهال. مما جرى لموسى مع الخضر عليهما السلام على أن الخضر أفضل من موسى وطردوا الحكم وقالوا: قد يكون بعض الأولياء أفضل من آحاد الأنبياء ... فاحذرهم أي جرأة وقحة ورعونة ... وضلالة. "
البحر المحيط " لأبي حيان (٦/ ١٥٦) فصوص الحكم (ص ٣٠).
وتجدر الإشارة إلى أن الفكر السافل ليس مجرد تراث مطوي أو أساطير مهجورة، ولكن الصوفية مازالت ألسنتها تلهج وأقلامهم ترعف ها، تقريرا ودفاعا عنها.
وقد حق للمرء أن يتساءل: لم تنشر هذه الأفكار والتصورات على أمة الإسلام وشبابها؟ إن لم يكن لأجل تخدير عقولهم حتى تكون مهيأة لقبول كل ما يلقى عليها مهما كان فيه من تجاوزات ولأحل أن يتمكن العدو المتربص من القضاء على قوتهم وسلطانهم بعد القضاء على حصنهم الحصين الذي هو عقيدتهم. ولدحض تلك الأفكار المنحرفة المشركة الضالة المضلة اقرأ الكتب التالية:
- " مجموع فتاوى " (٥/ ١١ - وما بعدها) لابن تيمية و (٢/ ١٧١ - ١٧٢).
- تلبيس إبليس لابن تيمية.
- مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية، وبغية المرتاد- لابن تيمية.
- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية.
- تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي عرض وتحليل على ضوء الكتاب والسنة- تأليف محمد أحمد
لوح.
- مظاهر الانحرافات العقيدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية. تأليف: إدريس محمود إدريس.
- مصرع التصوف أو تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للعلامة برهان الدين البقاعي. تحقيق، عبد الرحمن الوكيل.