والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيرها مما يترتب على الردة.
فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة؟!.
وإذا كان هذا في ولاة الأمور: كان أشد، لما يترتب عليه من التمرد عليهم، وحمل السلاح عليهم، وإشاعة الفوضى، وسفك الدماء، وفساد العباد والبلاد.
ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم من منابذتهم، فقال: " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (١).
فأفاد قوله: " إلا أن تروا " أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة.
وأفاد قوله: " كفرا " أنه لا يكفي الفسوق ولو كبر، كالظلم، وشرب الخمر، ولعب القمار، والاستئثار المحرم.
وأفاد قوله: " بواحا " أنه لا يكفي الكفر الذي ليس ببواح، أي: صريح ظاهر.
وأفاد قوله: " عندكم من الله فيه برهان " أنه لا بد من دليل صريح بحيث يكون صحيح الثبوت، صريح الدلالة؛ فلا يكفي الدليل ضعيف السند، ولا غامض الدلالة.
وأفاد قوله: " من الله " أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة، إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح؛ من كتاب
(١) رواه مسلم (١٧٠٩) والبخاري (٦٦٤٤) وأحمد في " المسند " (٥/ ٣١٤) وأبو عوانة في " المسند " (٧١٢٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute