للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

عقوبة رمزية، إذًا من الصعب أن يثبت الزنا بشهادة الشهادة وكل الجرائم التي رجم فيها على عهد الرسول والخلفاء الراشدين تثبت بالاعتراف لا بالشهادة، الزنا التام لا يثبت إلا بأخذ هذين الطريقين، ويشترط في الشهادة أن تكون من أربعة رجال عدول، يشهدون حالة الوطء، ومن النادر أن يحدث هذا، كما أنه لا يوجد اليوم من يدفعه إيمانه للاعتراف بالزنا والإصرار عليه.

خَامِسًا - الاِدِّعَاءُ بِأَنَّ الفِقْهَ الإِسْلاَمِيَّ يَرْجِعُ إِلَى آرَاءِ الفُقَهَاءِ:

يعتقد بعض المثقفين ثقافة أوروبية أن الفقه الإسلامي من ابتكار الفقهاء في أغلب الأحوال، وإذا عرض عليهم إنسان نظرية فقهية إسلامية من النظريات التي لم يعرفها علماء القانون الوضعي إلا أخيرًا أدهشهم أن يصل الفقهاء الإسلاميون في القرن السابع والثامن الميلادي إلى ما لم يصل إليه علماء القانون إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين. ولقد قال لي: بعضهم ذات مرة إنه يعتقد أن أئمة المذاهب الفقهية كانوا فوق مستوى البشر لأنهم استطاعوا بتفكيرهم أن يسبقوا الفكر البشري بثلاثة عشر قرنًا.

ولا شك في خطأ من يظن أن الفقه الإسلامي من ابتكار الفقهاء الإسلاميين، ومن يظن أنهم سبقوا بتفكيرهم الفكر البشري، والصحيح أن رجال الفقه الإسلامي على اتساع أفقهم وجودة تفكيرهم لم يأتوا بشيء من عندهم، ولم يكونوا فوق مستوى البشر، وكل ما في الأمر، أنهم وجدوا أمامهم شريعة

<<  <   >  >>