للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]

فيكون ما طلبه أولئك من القول - الذي لم يعملوه - راجعا إلى عدم فهمهم أن تلك الصورة داخلة فيما نفي لهم مجملا بقول لا إله إلا الله.

سؤال: ما حكم التبرك بالصالحين وبماء زمزم والتعلق بأستار الكعبة؟

الجواب: التبرك بالصالحين قسمان:

القسم الأول: التبرك بذواتهم، أو بعرقهم، أو بسؤرهم - يعني: بقية الشراب - أو بلعابهم الذي اختلط بالنوى مثلا، أو بما فضل من طعامهم، أو بأشعارهم، ونحو ذلك، فهذا لا يجوز وهو من البدع المحدثة. وقد تقدم بيان أن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكونوا يعملون مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وهم سادة أولياء هذه الأمة - شيئا من ذلك، وإنما فعله الخلوف الذين يفعلون ما لا يؤمرون ويتركون ما أمروا به.

والقسم الثاني: بركة عمل، وهي الاقتداء بالصالحين في صلاحهم، والاستفادة من أهل العلم، والتأثر بأهل الصلاح، فهذا أمر مطلوب شرعا، أما التبرك بالذات، كما كان يفعل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا ليس لأحد إلا للنبي عليه الصلاة والسلام.

أما التبرك بماء زمزم فإنه لا بأس به؛ لمجيء الدليل بذلك، وهو قوله عليه الصلاة والسلام عن ماء زمزم: «إنها طعام طعم وشفاء سقم» (١) فمن شربها طعاما، أو شفاء من سقم، فقد عمل بما دل عليه الدليل، وكذلك من شربها لغرض من الأغراض التي يريد أن يحققها لنفسه: فهذا أيضا جائز، لأن


(١) أخرجه الطيالسي عن أبي ذر كما في " صحيح الجامع " (٢٤٣٥) .

<<  <   >  >>