للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسمى الحافظ ابن حجر كتابه في المصطلح: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" وغير ذلك كثير يشهد لما قلناه.

والحاصل: أن هذه العبارات الثلاثة: "الحديث، الخبر، الأثر، تطلق عند المحدثين بمعنى واحد هو: "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة خلقية أو خلقية أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي".

أم السنة: فالمحدثون يشملون بها الصفة، لكن الأصوليين لا يجعلون الصفة داخلة في مدلول السنة.

مثال القول: حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (١).

ومثال الفعل: قول عائشة في صيامه صلى الله عليه وسلم للتطوع: "كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم" (٢).

ومثال التقرير: حديث ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلي، لم يُرِدْ منا ذلك، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم (٣). فهذا هو التقرير أو الإقرار. يعني: أن يُخْبَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بشيء أو يحدث أمامه، فلا ينكره صلى الله عليه وسلم.


(١) أخرجه البخاري في أول صحيحه، ومسلم في الإمارة: ٦: ٤٨.
(٢) البخاري: "صوم شعبان": ٣: ٣٨، ومسلم: "صيام النبي صلى الله عليه وسلم" "٣: ١٦٠ - ١٦١".
(٣) البخاري بلفظه في صلاة الخوف: ٢/ ١٥، ومسلم في المغازي: ٥: ١٦٢.

<<  <   >  >>