للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيه، أما إذا حكم عليه بالضعف ولم يفسر سببه فإن الحكم فيه هو حكم الجرح غير المفسر الذي بيناه سابقا (١).

حكم الحديث الضعيف:

لما كان الحديث الضعيف على احتمال أن يكون راويه قد حفظه وأداه على وجهه الصحيح، فقد كان ذلك مثار اختلاف كبير بين العلماء في العمل به، دارت به مناقشات طويلة (٢)، حتى وضع بعض العصريين بعض عباراتهم في غير موضعها، وتقلب بينها بحيث يعسر على القارئ معرفة وجهه فيها.

وتقدم إليها حاصل مذاهب العلماء في هذه المسألة الهامة:

المذهب الأول: أنه يعمل بالحديث الضعيف مطلقا أي في الحلال والحرام والفرض والواجب بشرط أن لا يوجد غيره. ذهب إلى ذلك بعض الأئمة الأجلة كالإمام أحمد وأبي داود وغيرهما.

وهذا محمول على ضعيف غير شديد الضعف، لأن ما كان ضعفه شديدا فهو متروك عند العلماء، وأن لا يكون ثمة ما يعارضه.

وكأن وجهة هذا المذهب أن الحديث الضعيف لما كان محتملا للإصابة ولم يعارضه شيء فإن هذا يقوي جانب الإصابة في روايته فيعمل به.

روى الحافظ ابن منده أنه سمع محمد بن سعد الباوردي يقول: "كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم


(١) في صفحة ٩٦ - ٩٨ من كتابنا هذا.
(٢) انظر في المسألة: الكفاية: ١٣٣ - ١٣٤. وعلوم الحديث: ٩٣، والتدريب: ١٩٦ وتوضيح الأفكار: ٢: ١٠٩ - ١١٣ وتوجيه النظر: ٢٨٩ - ٢٩٣ وقواعد التحديث: ١١٧ - ١٢١ والأجوبة الفاضلة: ٣٦ - ٥٩. وغيرها.

<<  <   >  >>