للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[الرواية السادسة]

...

مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ} الآية [الحج: ٥٢] ، فدحر الله الشيطان ولقن نبيه حجته".

٦- عن عروة -يعني ابن الزبير- في تسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى "قلت وفيه:" "فقال المشركون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير، أقررناه وأصحابه، فإنه لا يذكر أحدًا ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشتم والشر، فلما أنزل الله -عز وجل- السورة التي يذكر فيها: {وَالنَّجْمِ} وقرأ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: ١٩-٢٠] ، ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر مالطواغيت فقال: "وإنهن لَمِنَ الغرانيق العُلى، وإن شفاعتهم لتُرتجى" وذلك من سجع الشيطان وفتنته، فوقعت هاتان الكلماتان في قلب كل مشرك وذلت بها ألسنتهم، واستبشروا بها، وقالوا: إن محمدًا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيه {َالنَّجْمُ} سجد وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك، غير أن الوليد بن المغيرة -كان رجلًا كبيرًا-، فرفع مِلْءَ كفه ترابًا فسجد عليه، فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين، وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما سمعوا الذي ألقى الشيطان في أمنية

<<  <   >  >>