للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أفرد البحث، وجعل قسما مستقلاً، وألفت فيه المؤلفات الكثيرة؛ فألف الإمام أحمد رده المشهور على الجهمية، وألف ابنه عبد الله كتاب (السنة) ، وألف عبد العزيز الكناني كتاب (الحيدة) في الرد على بشر المريسي، وألف أبو عبد الله المروزي كتاب (السنة) ، وألف عثمان بن سعيد كتاب (الرد على بشر المريسي) ، وألف إمام الأئمة محمد بن خزيمة كتاب (التوحيد) ، وألف غير هؤلاء كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الردود على هؤلاء ومن جاء بعدهم وسار على نهجهم؛ فلله الحمد والمنة على بيان الحق ودحض الباطل.

وأول من عرف عنه إنكار الصفات بعض مشركي العرب الذين أنزل الله فيهم قوله: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ١.

وسبب نزول هذه الآية أن قريشا لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميذكر الرحمن؛ أنكروا ذلك؛ فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} .

وذكر ابن جرير أن ذلك كان في صلح الحديبية حين كتب الكاتب: {بسم الله الرحمن الرحيم} ؛ قالت قريش: أما الرحمن؛ فلا نعرفه.

روى ابن جرير - أيضا - عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ساجدًا يقول: "يا رحمن! يا رحيم! ". فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو مثنى. فأنزل الله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى} ٢، وقال تعالى في سورة الفرقان: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} ٣.

فهؤلاء هم سلف الجهمية والأشاعرة في إنكار أسماء الله وصفاته، وبئس السلف لبئس الخلف: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} ٤.


١ سورة الرعد، الآية ٣٠.
٢ سورة الإسراء، الآية ١١٠.
٣ سورة الفرقان، الآية ٦٠.
٤ سورة الكهف، الآية ٥٠.

<<  <   >  >>