للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المختار في معنى الحديث ١، وذكر أقوالاً أخرى غير هذا، فمنها أنه نفاق عمل، ومنها ان المراد المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثوا بإيمانهم وكذبوا، وائتمنوا على دينهم فخانوا، ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا، وفجروا في خصوماتهم. وذكر أن هذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح. إلى غير ذلك من الأقوال التي ذكرها ٢.

وروى اللالكائي عن الإمام أحمد قوله في هذا الحديث وأمثاله: والنفاق هو الكفران، يكفر بالله ويعبد غيره، ويظهر الإسلام في العلانية، مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كنَّ فيه فهو منافق " هذا على التغليظ ـ نرويها كما جاءت ولا نفسرها، وقوله: " لا ترجعوا بعدي كفاراً، ضلالاً ـ يضرب بعضكم رقاب بعض "، ومثل: " إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمفتول في النار " ٣.

هذه أقوال ذُكرت فيما يتعلق بهذا الحديث وأمثاله، وفي نظري أنها جمعياً لها محل ووجه من النظر الصائب، ويمكن القول به دون تعارض مع الرآي الآخر. إذ أن من وُجدت فيه هذه الخصال، يمكن تفسير ما ورد بحقه أنه خالص النفاق بحق من خاصمه وحدثه وخاه. ويمكن إطلاق ذلك والتوقف فيه دون بيان للمراد، وإمراره على ظاهره الذي يشعر بإدخال من تخلَّق بهذه الخصال في زمرة المنافقين، ليكون ذلك أدعى للزجر عن التخلُّق بها. فالتوقف عن التفسير يريد به من قاله أن يكون عندما يكون مجدياً ـ لا سيما في مجال الوعظ ـ للتنفير عن التخلُّق بهذه الخصال، وما شابهها ولكن هذا لا يمنع تفسيرها على الوجه السابق، إذا اقتضى الحال


١ النووي، المصدر المذكور آنفاً ج٢ ص٤٦-٤٧.
٢ انظر: المصدر نفسه.
٣ اللالكائي، هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، شرح السنن ـ مخطوط مصور بمكتبة جامعة الملك عبد العزيز بمكة تحت رقم ٤٤٦.

<<  <   >  >>