للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ولما للإسناد من أهمية بين العلماء المسلمين فقد تعدى استخدامه لكل العلوم كعلم الأدب العربي، والتاريخ والطب وغيرها من علوم. (١) وكان من ثمرة اهتمام المسلمين بالإسناد نشأة علم سمي بعلم الجرح والتعديل (٢) ، وكما يقول المستشرق سبرنجر Sprenger: إن المسلمين درسوا تراجم ما يقرب من نصف مليون راوٍ (٣) ، وكل ذلك من أجل الحديث النبوي الشريف.

بدأ المسلمون بالاهتمام الزائد بالسؤال عن الإسناد بعد فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، ففي ذلك الزمان نشطت حركة الوضع. واتخذ المحدثون اجراءات وقائية لمنع الكذابين من ترويج كذبهم، وللحفاظ على السنة فاستخدموا ضدهم سلاح الإسناد، يقول الإمام الثوري: عندما اخترع الكذابون أسانيد كاذبة استخدمنا ضدهم تاريخ الرواة (٤) .

ويقول محمد بن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة -أي الحرب بين علي ومعاوية رضي الله عنهما- (٥) قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا


(١) عبد الفتاح أبو غدة، الإسناد من الدين، (بيروت: ١٩٩٢م/١٤١٢?) ، ص: ٣٥ – ٣٦.
(٢) انظر: إبراهيم بن الصديق، علم علل الحديث من خلال كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان الفاسي، (المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٤١٥/١٩٩٥) ، ط١، ج:١، ص: ٣٦-٣٧. وانظر كذلك
J. Robson, art.”Al-Djarh wa al-Ta’dil”, EI, vol.ii, p..
(٣) عبد الفتاح أبو غدة، الإسناد من الدين، ص: ٣٢.
(٤) عصام البشير، أصول منهج النقد عند أهل الحديث، ص: ٨٠.
(٥) يرى بعض المستشرقين أن تاريخ الفتنة بدأ عام ١٢٦ هـ/ ٧٤٣ م وذلك عندما قتل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد، ولذلك فالبدء باستخدام الإسناد عندهم يرجع لعام ١٢٠ هـ. ولمزيد من المعلومات انظر Azami, Studies, p. ٢١٣ – ٢١٨

<<  <   >  >>