للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

٤ - حسن الخلق

إن من المبادئ المهمة التي ينبغي لمعلم القرآن أن يعتني بها، ويعرف حدودها وثمراتها الأخروية والدنيوية هو حسن الخلق، ويتأكد هذا الخلق في حقه من جانبين:

(أ) أنه من حملة كتاب الله، فهو حائز لهذا الإرث الشرعي، الذي كان خلقُ من نزل عليه - صلى الله عليه وسلم - القرآن، وأثنى عليه ربه تعالى بأعظم خلة يتحلى بها بشر، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم:٤) .

(ب) أنه متصدر لتعليم الناس ومخالطتهم، وسينتج عن هذا التعليم وتلك المخالطة أمور ينبغي أن يقابلها بحسن المسايسة وتدبير الأمر لأن كل من خالط الناس وجد منهم ما يكره.

فلذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن معلماً لهم ومفقهاً وقاضياً، أوصاه بقوله: (وخالق الناس بخلق حسن) (١) ، (فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن، ما لا يحتاج إليه غيره ممن لا حاجة للناس به، ولا يخالطهم، وكثيراً ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله، والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته إهمال حقوق العباد بالكلية، أو التقصير فيها، والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جداً، لا يقوى عليه إلاّ الكمّل من الأنبياء والصدقيين) (٢) .


(١) رواه أحمد: ٥ / ١٥٣، والترمذي عن أبي ذر (تحفة الأحوذي: ٦ / ١٢٢) ، وغيرهما.
(٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب: ١ / ٤٥٤.

<<  <   >  >>