للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومن صور الرفق بالطالب ألا يردَّ لكونه غير صحيح النية بطلبه القرآن، قال النووي - رحمه الله -: "قال العلماء - رضي الله عنهم -: ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية، فقد قال سفيان وغيره: طلبهم للعلم نية. وقالوا: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، معناه: كانت عاقبته أن صار لله تعالى" (١) .

وقال الذهبي - في ترجمة معمر بن راشد -: "نعم يطلبه أولاً والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك. ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم حاسب نفسه، وخاف وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم، وعلامة ذلك أنه يُقصر من الدعاوى وحب المناظرة، ومن قَصْد التكثر بعلمه ويزري على نفسه" (٢) .

ومن صور الرفق بالطالب أن يتخول الرد اللطيف عليه حين خطئه، قال الآجري - في أخلاق المقرئ -: "وينبغي لمن قرأ عليه القرآن فأخطأ فيه، أو غلط ألا يعنفه، وأن يرفق به، ولا يجفو عليه، ويصبر عليه؛ فإني لا آمن أن يجفو عليه فينفر عنه، وبالحري ألا يعود إلى المسجد" (٣) .

نعم؛ لأن العنف من أسباب النفور والهجر، فيحرص المدرس أن يكون ردّه على الطالب بطريقة لطيفة، لا تعنيف فيها ولا زجر، ولا استعجال،


(١) التبيان: ٣٤ - ٣٥، ونحوه في تذكرة السامع: ٤٧، ومنجد المقرئين: ٦٣.
(٢) سير أعلام النبلاء: ٧ / ١٧ (قاله الذهبي تعليقاً على قول معمر بن راشد: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله) .
(٣) أخلاق حملة القرآن: ٥٣.

<<  <   >  >>