للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الحافظ ابن حجر: (قد بيَّن قتادة في روايته (أي عن أنس) أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، وفي رواية ثابت: ويشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون) (١) .

وكان أخذ الصحابة القرآن الكريم من النبي صلى الله عليه وسلم على طبقتين:

أ - طبقة أخذت عنه مباشرة كابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأُبيّ، وزيد، وغيرهم من المكثرين.

ب - طبقة أخذت عن الصحابة كابن عباس، وعبد الله بن السائب، وغيرهم من صغار الصحابة رضي الله عن الجميع.

ومضى الأمر في المئة الأولى الهجرية على أن عامة الناس يقرؤون بما في المصاحف الموجهة إليهم، وَفق ما أقرأهم الصحابة والتابعون.

ثم اشتهر بعد ذلك طائفة من القراء تجردوا للقراءة، واعتنوا بضبطها أتم عناية، وداوموا عليها فنسبت لهم، وأضيفت إليهم، قال الداني: (وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد) (٢) .

ثم كان عمل أبي بكر أحمد بن موسى المعروف بابن مجاهد البغدادي

(ت: ٣٢٤ هـ) ، معلماً بارزاً في تاريخ الإقراء، إذ انتخب قراءة سبعة من قراء الأمصار - وهي مكة والمدينة، والكوفة والبصرة، والشام - وهي


(١) فتح الباري: ٧ / ٤٤٧.
(٢) مقدمة (جامع البيان في القراءات السبع) : ٦١، ونحوه في النشر لابن الجزري: ١ / ٥٢.

<<  <   >  >>