للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْهُمَا يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ١: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يمتْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ٢: {إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهمْ مَيَّتُونَ} ٣، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ٤ أَفَإِن مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} ٥ إِنَّمَا عَنَى أَبُو بَكْرٍ٦: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ فِي كِتَابِهِ٧ لِمَا أَنَّ الْعِلْمَ مِنْ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ اللَّهِ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدم٨ غيرموسى٩، فحين أحَاط الْعلم


١ قَوْله: "فَقَالَ عمر" لَيست فِي ش، وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.
٢ فِي ط، س، ش "ألم تسمع قَول الله تَعَالَى".
٣ سُورَة الزمر، آيَة "٣٠".
٤ كلمة "الْخلد" لَيست فِي ط.
٥ سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة "٣٤".
٦ فِي ط، س، ش "أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"، قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٦٩".
٧ فِي ط، س، ش "ألم تسمع الله تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه".
٨ آدم عَلَيْهِ السَّلَام، تقدم ص"١٧٧".
٩ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، تقدت تَرْجَمته ص"١٥٥".
قلت: وَهَذَا الْإِطْلَاق من الدَّارمِيّ رَحمَه الله فِيهِ نظر، وَلَعَلَّه أَرَادَ أَنه لم يسمع كَلَام الله أحد -على الأَرْض- غير مُوسَى؛ إِذْ من الثَّابِت أَن الله تَعَالَى كلَّم مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما عرج بِهِ، وَلَفظ البُخَارِيّ: "فراجعته فَقَالَ: هِيَ خمس وَهِي خَمْسُونَ، لَا يُبدل القَوْل لدي، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك، فَقلت: قد استحييت من رَبِّي"، وَفِي مُسلم: "فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي تبَارك وَتَعَالَى وَبَين مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنهنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة لكل صَلَاة عشر، فَذَلِك خَمْسُونَ صَلَاة ... " الحَدِيث.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {مِنْهُم من كلَّم الله} من سُورَة الْبَقَرَة =

<<  <  ج: ص:  >  >>