وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {مِنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللهَ} : "يَعْنِي مُوسَى ومحمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ آدم كَمَا ورد بِهِ الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح ابْن حبَان عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ".قلت: وكلَّم الله تَعَالَى الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة "٢٢": {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} ، وَيسمع كَلَام الله من أذن لَهُ من الْمَلَائِكَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن تكليم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ نَوْعَانِ:الأول: بِلَا وَاسِطَة، كَمَا كلم مُوسَى بن عمرَان عَلَيْهِ السَّلَام، وكما نَادَى نَبينَا لَيْلَة الْإِسْرَاء، وكما كلم الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء.الثَّانِي: تكليمه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ بِوَاسِطَة، إِمَّا بِالْوَحْي الْخَاص بالأنبياء، أَو بإرساله رَسُولا يوحي بأَمْره مَا يَشَاء.انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب كَيفَ فرضت الصَّلَوَات فِي الْإِسْرَاء/ حَدِيث ٣٤٩، ٤٥٨/١-٤٥٩، وَكتاب الْأَنْبِيَاء/ بَاب ذكر إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام/ حَدِيث ٣٣٢٢، ٣٧٤/٦-٣٧٦.وصحيح مُسلم/تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب الْإِسْرَاء بِرَسُولِهِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث ٢٥٩، ١٤٥/١-١٤٧.والقرطبي فِي تَفْسِيره الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ط. الثَّالِثَة ٢٦٤/٣، وَابْن كثير فِي تَفْسِيره ط، الثَّانِيَة ٣٠٤/١، والتنبيهات السّنيَّة على العقيدة الواسطية/ تأليف عبد الْعَزِيز ناصرالرشيد/ ص"١٤٥-١٤٦".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute