للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من نزاع الناس في هذا الباب هو من جهة الألفاظ المجملة التي يفهم منها هذا معنى يثبته، ويفهم منها الآخر معنى ينفيه، ثم النفاة يجمعون بين حق وباطل، والمثبتة يجمعون بين حق وباطل» (١).

بينما ورود تلك الألفاظ في الكتاب والسنة مفصلة بأنواعها مفردة ومقيدة، وورودها في كل موضع بحسبه، فالواجب أن يجعل ما أنزله الله من الكتاب والحكمة أصلاً في جميع هذه الأمور، ثم يُرد ما تكلم فيه الناس إلى ذلك، ويبين ما في الألفاظ من إجمال بما يوافق الكتاب والسنة.

[الوجه الثاني: الجواب عنها]

ونقض شبهة ابن المرحل بما يلي:

أولاً: أن الواجب في الألفاظ التي تعددت مدلولاتها في الكتاب والسنة، التفصيل فيها، وفق ما دلت عليه النصوص؛ سواءً من جهة اجتماعها وافتراقها، وإطلاقها وتقييدها، ومن جهة تخصيصها بنوعٍ دون آخر؛ لقرينة لفظية، أو غلبة استعمال، ونحو ذلك.

ثانياً: أن انقسام الكفر والنفاق ونحوها من الألفاظ إلى قسمين مبناه على أمرين:

١. أن الكفر والنفاق قابل للتفاوت والزيادة والنقصان؛ كالإيمان سواءً، فليس النفاق والكفر على درجة واحدة، قال شيخ الإسلام: «والنفاق يتبعض والكفر يتبعض ويزيد وينقص كما أن الإيمان يتبعض ويزيد وينقص قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة:٣٧] وقال: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة:١٢٤] {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:١٢٥] وقال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ


(١) مجموع الفتاوى (١٢/ ٥٥٢).

<<  <   >  >>