للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المثال الثاني: باب سجود الشكر الذي لا يخفى على أحد.

ومن تأمل نصوص الكتاب والسنة، وآثار سلف الأمة، وشواهد اللغة، وكتب العلماء؛ لاح له دخول الأعمال في الشكر ضرورة (١).

وبهذه الأوجه كلها يتبين أن ما عزاه ذلك المصنف إلى أهل السنة من إخراج الأعمال عن الشكر، ونافح عنه ابن المرحل إنما هي نفس العلة التي أخرج بها المتكلمون الأعمال عن مسمى الإيمان.

كما يتضح: أن مزاعمه كانت بناءً على اجتهاد واستنباط من غير تحقيق، وهذا مثل من ينسب إلى بعض المذاهب أقوالاً؛ لكونهم رأوا أن أصول المذهب تقتضي ذلك القول، فنسبوه إلى المذهب من جهة الاستنباط لا من جهة النص! وما ينقل وينسب إلى الناس من جهة الاجتهاد والاستنباط يدخله الخطأ الكثير، وما نقله هذا المصنف -إن أحسنا الظن به-فإنما هو من هذا الباب؛ فإنه لما كان أهل السنة لا يكفرون بالمعاصي، والخوارج يكفرون بالمعاصي، ادعى أن مذهب أهل السنة هو قول المرجئة والله المستعان (٢).

[المسألة الثانية: الكفر والظلم والنفاق والفسوق نوعان أكبر وأصغر]

اعترض ابن المرحل على تقسيم شيخ الإسلام النفاق وما يجري مجراه من المعاني إلى قسمين، واستنكر الجمع بين اعتبار هذا الاسم من المعاني المشتركة، مع جعله اسم جنس، وأسماء الجنس لا تكون إلا متواطئة.

[الوجه الأول: أصل الشبهة]

إن أصل الشبهة وسبب النزاع في الألفاظ هو ذكرها مجملة، فمن الخلق من تكلم في مثل هذه الأسماء بالنفي والإثبات من غير تفصيل، فلا بد له أن يقابله آخر بمثل إطلاقه، وبذلك يحصل النزاع في المقصود، قال شيخ الإسلام: «وكثير


(١) انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ١٣٩).
(٢) انظر: المصدر السابق (١١/ ١٣٧).

<<  <   >  >>