للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والوسائل الباطلة، وأن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك، كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس حذاقهم فضلا عن عامتهم» (١).

رابعاً: إحداثهم لهذه المسائل إنما جاء بناء على جهلهم بما جاءت به الشريعة من الأدلة والبراهين:

وذلك أنهم ظنوا أن الشرع لم يأت بالأدلة العقلية، وإنما جاء بالأدلة الشرعية الخبرية ولذلك قاموا بمحاولة نصب الأدلة العقلية والفلسفية والمنطقية للدلالة على هذه المسائل، فأتوا من المحالات والتناقضات والاضطرابات شيئاً كثيراً عجيباً؟!

والحق أن الله سبحانه وتعالى بين من أنواع الأدلة العقلية في تقرير العقائد الشرعية ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره، ولا يقدرون على الإتيان بمثله، وما فيه الكفاية والغنية وما من دليل صحيح نصبوه إلا وقد جاء القرآن بخلاصته على أحسن الوجوه، قال سبحانه: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان:٣٣]، ومن أوضح ما يبين ذلك أنواع الأمثلة التي ضربها الله في كتابه {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الروم:٥٨]، وما هذه الأمثلة المضروبة على كثرتها إلا نوع من الأقيسة الذهنية والبراهين العقلية التي جاءت بها الشريعة المحمدية، وأنواع أدلتها العقلية أكثر من هذا بكثير (٢).

خامساً: واقع المتكلمين يدل على ضعف وبطلان ما أحدثوه من مسائل ودلائل، وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أنك تجد أهل الكلام أعظم الناس شكاً واضطراباً، وأضعف الناس علماً ويقيناً، وهذا أمر يجدونه في أنفسهم، ويشهده الناس منهم، وشواهد ذلك أعظم من أن تذكر، وإنما نتج هذا الشك والاضطراب بسبب مسائلهم


(١) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥).
(٢) انظر: درء التعارض (١/ ٢٩).

<<  <   >  >>