للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوجه الثالث: بيان فساده شرعاً:

١) إن هذا التوحيد المذكور لا يوجد في كتاب ولا سنة، ولا دلت عليه الآيات الكريمة ولا الأحاديث الشريفة ولا فهمه سلف الأمة من الصحابة فمن بعدهم، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «ومن المعلوم بالاضطرار أن اسم الواحد في كلام الله لم يقصد به سلب الصفات وسلب إدراكه بالحواس ولا نفي الحد والقدر ونحو ذلك من المعاني التي ابتدع نفيها الجهمية وأتباعهم ولا يوجد نفيها في كتاب ولا سنة ولا عن صاحب ولا أئمة المسلمين» (١)، وقال: «وكل من سمع ما جاءت به الرسل يعلم بالاضطرار أن هذه الأمور ليست مما بعث الله به رسوله، ولم يكن الرسول يعلم أمته هذه الأمور، ولا كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها، فكيف يكون هذا التوحيد الذي هو أصل الدين لم يدع إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعون، بل يعلم بالاضطرار أن الذى جاء به الرسول من الكتاب والسنة يخالف هذا المعنى الذي سماه هؤلاء الجهمية توحيدا، ولهذا ما زال سلف الأمة وأئمتها ينكرون ذلك» (٢).

٢) إن أقوالهم هذه غير كافية في تحقيق التوحيد الشرعي، ولا يعتبر من جاء بها موحداً "وذلك أن توحيد الرسل والمؤمنين هو عبادة الله وحده، فمن عبد الله وحده لم يشرك به شيئا فقد وحده، ومن عبد من دونه شيئاً من الأشياء فهو مشرك به، ليس بموحد مخلص له الدين، وإن كان مع ذلك قائلا بهذه المقالات التي زعموا أنها التوحيد" (٣).

٣) أن هذه المقالات التي زعموا أنها التوحيد يخالفهم فيها أئمة السلف وعلماؤهم، بل حتى أئمة المتكلمين ومتقدموهم يخالفونهم في مسمى الواحد


(١) بيان تلبيس الجهمية (٣/ ١٤٩).
(٢) الفتاوى الكبرى (٦/ ٥٩٩).
(٣) بيان تلبيس الجهمية (٣/ ١٣٨).

<<  <   >  >>