للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأن الكذب في أخبار المنجمين أضعاف أضعاف ما فيها من الصدق.

ثم ذكر رحمه الله هذه المناظرة كشاهد على ما ذكره من كذب المنجمين وفساد صنعتهم (١).

[نص المناظرة]

قال شيخ الإسلام: «وأخبر أن الله إذا قضى بالأمر ضربت الملائكة بأجنحتها خَضَعَاناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان حتى إذا فزع عن قلوبهم، قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وأن كل أهل سماء يخبرون أهل السماء التي تليهم حتى ينتهي الخبر إلى سماء الدنيا، وهناك مسترقة السمع بعضهم فوق بعض، فربما سمع الكلمة قبل أن يدركه الشهاب، بعد أن يلقيها، قال -صلى الله عليه وسلم-: (فلو أتوا بالأمر على وجهه ولكن يزيدون في الكلمة مائة كذبة) (٢)، وهكذا المنجمون، حتى إني لما خاطبتهم بدمشق وحضر عندي رؤساؤهم، وبينت فساد صناعتهم بالأدلة العقلية التي يعترفون بصحتها، قال لي رئيس منهم: والله إنا نكذب مائة كذبة حتى نصدق في كلمة» (٣).

وجاء في مختصر الفتاوى المصرية: «ولما ناظرت بدمشق من حضرني من رؤسائهم وبينت له فساد صناعتهم بالأدلة قال: والله إنا لنكذب مائة كذبة حتى نصدق في واحدة.

وذلك أن مبني علمهم على أن الحركات العلوية هي السبب في الحوادث والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب، وهذا إنما يكون إذا علم السبب التام، وهؤلاء أكثر ما يعلمون -إن علموا- جزءاً يسيراً من جملة الأسباب الكثيرة» (٤).


(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٦٦ - ١٧٢).
(٢) رواه البخاري كتاب: تفسير القرآن. باب: قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)} [الحِجر:١٨] برقم (٤٧٠١)
(٣) مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٧٢)، الفتاوى الكبرى (١/ ٦٢).
(٤) مختصر الفتاوى المصرية (ص: ١٥١).

<<  <   >  >>