للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النقاش على كل المسائل التي خالف فيها الأشاعرةُ أهلَ السنة، وعلل ذلك بأنها: «الأم وسائر المسائل فرع عنها» (١)، وهذا من اهتمام شيخ الإسلام بالقواعد والأصول، في باب التقرير وفي باب الردّ والمناقشة.

ويرى شيخ الإسلام -رحمه الله- أن معرفة القواعد والأسس أمر ضروري يجب أن يتصف به المرء قبل حكمه على المقالات والأشخاص، ولذلك قال رحمه الله: «لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات، ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم» (٢).

[١٥) ضرب الأمثلة والتطبيقات، لما يذكره من قواعد وتقريرات]

مما امتازت به طريقة شيخ الإسلام في تقرير الحق والرد على مخالفيه سواء في المناظرات أو غيرها، أنه كان يُتبِع ما قرره من قواعد وتأصيلات بالأمثلة والتطبيقات، فقد قرر لمناظِره في الرسالة المدنية، أن تأويل نصوص الصفات وصرفها عن ظاهرها لا يصح إلا بأربعة شروط، ثم جعل شيخ الإسلام صفة اليد أنموذجا تطبيقيا لما ذكره من شروط (٣). وفي مناظرته مع بعض النصارى قرر لهم قاعدة عامة وهي أنه ما من آية جاء بها المسيح إلا وقد جاء موسى بأعظم منها؛ ثم ضرب شيخ الإسلام على هذا عدة أمثلة كأحياء الموتى، وجعل العصا حية وغير ذلك، فأتْبَعَ التقعيد بالتمثيل والتطبيق (٤). وفي مناظرته مع الرفاعية بين للسلطان أنهم أهل كذب وخداع وتلبيس على الأمراء والمسلمين، ثم حكى في ذلك عدة أمثلة من القصص والوقائع التي فعلوها ولبسوا فيها على الأمراء (٥). ولما كان من


(١) الرسالة المدنية ضمن مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥٥).
(٢) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٠٣).
(٣) انظر: الرسالة المدنية ضمن مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥١ - ٣٧٣).
(٤) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٨).
(٥) المصدر السابق (١١/ ٤٥٧ - ٤٥٨).

<<  <   >  >>