للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شيوخهم، وأجاب طلبه في الخلوة والكلام معه في مسألة الإمامة، كما بيّن شيخ الإسلام مذهب الرافضة بكل إنصاف، حتى أقرّ الرافضي بأن هذا البيان على غاية الكمال، وكان ابن تيمية في غاية التجرد للحق، والنصح لمخالفه، حيث قال: «فأنا وأنت طالبان للعلم والحق» (١). فالباعث من تلك المناظرة المناصحة والرحمة، لا المغالبة والظهور (٢) ونماذج ذلك من حياة الشيخ ومناظراته أشهر من أن تذكر.

٢٥) مراعاته لقاعدة الجدل والمناظرة: (إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل):

هذه القاعدة من القواعد التي اعتنى بتقريرها شيخ الإسلام وكان كثيراً ما يعبر عنها بقوله: «العلم إما نقل مصدق وإما استدلال محقق» (٣). أو قوله: «والعلم إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم» (٤).

وقد طبقها شيخ الإسلام عمليا في مناظراته، فلا تكاد تخلو مناظرة من مناظراته رحمه الله إلا وهو يستدل فيها بالأدلة النقلية والعقلية الصحيحة، ولا يدعي رحمه الله أمرا إلا ويقيم عليه الدليل والبرهان، وكثيرا ما يطالب خصومه بإقامة الأدلة على ما ادعوه من مذاهب وآراء فيظهر عند ذلك عجزهم وضعفهم، ومن أوضح ذلك ما فعله في المناظرة الواسطية فقد تحداهم أن يأتوا بدليل أو أثر -بل وحتى حرف- عن القرون المفضلة يدل على صحة اعتراضهم ودعواهم (٥).

ويبين شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه لا عبرة بالدعاوى وإنما العبرة بالأدلة والبراهين، قال رحمه الله: «ولا عبرةَ بكثرةِ الدعاوي وتعدُّدِها وإنما العبرةُ بقوة


(١) منهاج السنة النبوية (١/ ٦١).
(٢) مناظرات ابن تيمية لأهل الملل والنحل (ص:٦٥ - ٦٦)
(٣) مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٤٤).
(٤) المصدر السابق (١٣/ ٣٢٩).
(٥) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٩).

<<  <   >  >>