للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولاً: أن مسائلهم التي قرروها مسائل محدثة لم ترد في الشرع، بل هي مخالفة له:

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن مسائل الدين التي يجب اعتقادها قد بينها الله ورسوله بياناً شافياً كافياً؛ ولا يوجد أصل من أصول الدين إلا وقد بُيِّنَ في القرآن والسنة على أكمل وجه وأوضح بيان، ولذلك فإن كل مسألة أحدثها المتكلمون والفلاسفة وألزموا الناس باعتقادها مما لم يأت في كتاب ولا سنة ولا نص عليها أحد من سلف هذه الأمة فهي مسألة باطلة، وقد أنكر شيخ الإسلام على من سأله عن الخوض في مسائل من أصول الدين لم ترد في النصوص، فقال ضمن جوابه للسائل: «فقول السائل: هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فيها كلام أم لا؟ سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة، فإن المسائل التي هي من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين، أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله، وأنزل به كتابه، لا يجوز أن يقال: لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- - فيها كلام، بل هذا كلام متناقض في نفسه، إذ كونها من أصول الدين، يوجب أن تكون من أهم الدين، وأنها مما يحتاج إليه» (١).

بل إن هذه المسائل المذكورة وغيرها من المسائل التي يقررها المتكلمون مع كونها غير واردة في النصوص فإنها كذلك مخالفة لما دلت عليه الآيات والنصوص قال رحمه الله: «ومن تدبر هذا كله وتأمله وتبين له أن ما جاء به القرآن من بيان آيات الرب ودلائل توحيده وصفاته هو الحق المعلوم بصريح المعقول وأن هؤلاء خالفوا القرآن في أصول الدين في دلائل المسائل وفي نفس المسائل خلافاً خالفوا به القرآن والإيمان وخالفوا به صريح عقل الإنسان وكانوا في قضاياهم التي يذكرونها في خلاف ذلك أهل كذب وبهتان، وإن لم يكونوا متعمدين


(١) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٦).

<<  <   >  >>