للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• نص المناظرة:

قال تلميذ الشيخ إبراهيم بن أحمد الغياني (١) -رحمه الله-:

«ولما كان الشيخ في قاعة الترسيم دخل إلى عنده ثلاثة رهبان من الصعيد فناظرهم وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار وما هم على الذي كان عليه إبراهيم والمسيح.

فقالوا له: نحن نعمل مثل ما تعملون: أنتم تقولون بالسيدة نفيسة (٢) ونحن نقول بالسيدة مريم وقد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ونحن كذلك.

فقال لهم: وأي من فعل ذلك ففيه شبه منكم، وهذا ما هو دين إبراهيم الذي كان عليه، فإن الدين الذي كان عليه إبراهيم -عليه السلام- أن لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له ولا ند له ولا صاحبة له ولا ولد له ولا نشرك معه ملكاً ولا شمساً ولا قمراً ولا كوكباً ولا نشرك معه نبياً من الأنبياء ولا صالحاً {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم:٩٣].

وأن الأمور التي لا يقدر عليها غير الله لا تطلب من غيره مثل إنزال المطر، وإنبات النبات، وتفريج الكربات، والهدى من الضلالات، وغفران الذنوب؛ فإنه لا يقدر أحد من جميع الخلق على ذلك ولا يقدر عليه إلا الله.

والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-نؤمن بهم ونعظمهم ونوقرهم ونتبعهم ونصدقهم في جميع ما جاءوا به ونطيعهم. كما قال نوح وصالح وهود وشعيب:


(١) سبق ترجمته (ص:٦٥).
(٢) هي نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. تقية صالحة، عالمة بالتفسير والحديث. ولدت بمكة، ونشأت في المدينة، وتزوجت إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق. وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت فيها، حجت ثلاثين حجة. وكانت تحفظ القرآن. وسمع منها العلماء. انظر: وفيات الأعيان (٥/ ٤٢٣) والسير (١٠/ ١٠٦) البداية والنهاية (١٠/ ٢٨٦).

<<  <   >  >>