للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} [نوح:٣] فجعلوا العبادة والتقوى لله وحده، والطاعة لهم؛ فإن طاعتهم من طاعة الله، فلو كفر أحد بنبي من الأنبياء وآمن بالجميع ما ينفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبي، وكذلك لو آمن بجميع الكتب وكفر بكتاب كان كافراً حتى يؤمن بذلك الكتاب، وكذلك الملائكة واليوم الآخر، فلما سمعوا ذلك منه قالوا: الدين الذي ذكرته خير من الدين الذي نحن وهؤلاء عليه، ثم انصرفوا من عنده» (١).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية في المناظرة.]

حوت مناظرة شيخ الإسلام مع هؤلاء الرهبان مسائل عدة، وأهمها ما يلي:

[المسألة الأولى: مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة]

بعد أن أوضح شيخ الإسلام لهؤلاء الرهبان خطأ ما يقومون به ويفعلونه من الشرك بالله وأقام لهم الحجج والبراهين على أن فعلهم هذا منافٍ للدين وأنه كفر برب العالمين، بقيت لديهم شبهة رأوها بأعينهم وجعلوها حجة عليه يحتجون بها على شركهم وباطلهم، فقالوا: «نحن نعمل مثل ما تعملون: أنتم تقولون بالسيدة نفيسة ونحن نقول بالسيدة مريم، وقد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة، وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ونحن كذلك» (٢).

وهذه الشبهة مناقشتها من وجهين اثنين:

[الوجه الأول: أصل شبهتهم التي قامت عليه]

عند التمعن في شبهة القوم المذكورة يتضح للقارئ أنهم قد بنوا شبهتهم على مقدمتين ونتيجة:


(١) مجموع الفتاوى (١/ ١٧٠ - ١٧١) وانظر: الجامع لسيرته (ص ٨٩ - ٩٠، ١٤٣).
(٢) مجموع الفتاوى (١/ ٣٧٠).

<<  <   >  >>