للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هؤلاء الجهمية ونحوهم ممن يزعم أنه محقق في التوحيد وهو من أعظم الناس إشراكاً» (١).

وكلام شيخ الإسلام في هذا الباب كثير مبثوث في جل كتبه ومؤلفاته مع تركيزه على بيان ما يضاد التوحيد من الشرك وأنواعه ووسائله، وقد أفرد ذلك في كتب مستقلة -رحمه الله وغفر له- (٢).

ثانياً: بيان فساد تفسيرهم وتعريفهم للتوحيد، وذلك من ثلاثة أوجه:

[الوجه الأول: بيان فساده لغة]

بين شيخ الإسلام رحمه الله بطلان تفسيرهم للتوحيد والواحد بأنه الذي لا ينقسم ولا يتجزأ وليس بجسم ولا يشار إليه ولا يرى، من عدة وجوه:

أولأ: أن أهل اللغة مجمعون على بطلان هذا المعنى، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «فإن أهل اللغة مطبقون على أن معنى الواحد في اللغة ليس هو الذي لا يتميز جانب منه عن جانب ولا يرى منه شيء دون شيء، إذ القرآن وغيره من الكلام العربي متطابق على ما هو معلوم بالاضطرار من لغة العرب وسائر اللغات أنهم يصفون كثيرًا من المخلوقات بأنه واحد ويكون ذلك جسمًا … وإذا كان أهل اللغة متفقين على تسمية الجسم الواحد واحدًا امتنع أن يكون في اللغة معنى الواحد الذي لا ينقسم إذا أريد بذلك أنه ليس بجسم وأنه لا يشار إلى شيء منه دون شيء» (٣).

ثانياً: أن من المعروف في لغة العرب واصطلاحهم أنهم يطلقون على كثير من المخلوقات أنه واحد، وهو جسم من الأجسام التي يشار إليه وتثبت له الصفات،


(١) التسعينية (ص: ٢٠٨)، وانظر: مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥).
(٢) منها: (الجواب الباهر في زوار المقابر)، (الرد على الأخنائي)، (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)، (الرد على البكري)، وغيرها من تصانيف الشيخ ومؤلفاته.
(٣) بيان تلبيس الجهمية (٣/ ١٤٦ - ١٤٧).

<<  <   >  >>