للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن الذي تقوم به النصارى الآن هو أصل عبادة الأوثان التي كان عليها الوثنيون وهذا باعتراف علمائهم، قال -رحمه الله-: «فالذي تفعله النصارى أصل عبادة الأوثان، وهكذا قال عالمهم الكبير -الذي يسمونه فم الذهب (١) وهو من أكبر علمائهم- لما ذكر تولد الذنوب الكبار عن الصغار. قال: وهكذا هجمت عبادة الأصنام فيما سلف، لما أكرم الناس أشخاصاً يعظم بعضهم بعضاً فوق المقدار الذي ينبغي، الأحياء منهم والأموات» (٢).

[المسألة الرابعة: دين المسيح -عليه السلام- ودين جميع الأنبياء واحد]

وضح شيخ الإسلام في هذه المناظرة أن دين المسيح -عليه السلام- هو دين جميع الأنبياء -عليهم السلام- وعلى رأسهم إبراهيم -عليه السلام- فكلهم جاءوا بالتوحيد والنهي عن الشرك والتحذير من طرقه ووسائله المفضية إليه، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «ولم يأمر أحد من الأنبياء باتخاذ الصور والاستشفاع بأصحابها، ولا بالسجود إلى الشمس والقمر والكواكب، وإن كان يذكر عن بعض الأنبياء تصوير صورة لمصلحة، فإن هذا من الأمور التي قد تتنوع فيها الشرائع بخلاف السجود لها والاستشفاع بأصحابها، فإن هذا لم يشرعه نبي من الأنبياء، ولا أمر قط أحد من الأنبياء أن يدعى غير الله -عز وجل- لا عند قبره، ولا في مغيبه، ولا يشفع به في مغيبه بعد موته، بخلاف الاستشفاع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته ويوم القيامة، وبالتوسل به بدعائه، والإيمان به، فهذا من شرع الأنبياء -عليهم السلام-، ولهذا قال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزُّخرُف:٤٥]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:٢٥]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا


(١) هو القديس يوحنا بطريق القسطنطنية، قام بإصلاحات في الكنيسة، فعُزل من الإمبراطورية وأوذي، ولقب بفم الذهب لبلاغته. (ت:٤٠٧ هـ). انظر: الفصل في الملل (٢/ ٦١) تاريخ مختصر الدول (١/ ٨٤).
(٢) الجواب الصحيح (١/ ٣٥٨).

<<  <   >  >>