للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أعظم تقريراته أن أهل السنة يعلمون الحق، ويرحمون الخلق (١)، فقد حقق ذلك والتزمه في جميع مناظراته ومناقشاته لخصومه ومخالفيه. وغيرها من النماذج الكبيرة التي تدل على هذا وتبرهن عليه.

[١٦) التدرج مع المخالف في بيان الباطل وتقرير الحق]

من حسن صنيع العالم في مناظرته للمخالف، أن يتدرج معه في النقاش والحوار حتى يوصله للمطلوب المراد دعوته إليه وبيانه له، وهذه الطريقة أقرب لقبول المدعوين وأجلب لقلوبهم، وقد كان شيخ الإسلام حريصًا على مثل هذا الأمر وعلى كل أمر ييسر قبول الخصم للحق ورجوعه عن الباطل، ومن تطبيقات شيخ الإسلام لهذا المسلك، ما فعله مع مناظره الرافضي حيث ابتدأ شيخ الإسلام ببيان مذهب الرافضة في الإمامة وتقرير معتقدهم في ذلك حتى أقر له الرافضي بما ذكر من اعتقادهم وشهد بأنه قرر مذهبهم على أكمل وجه، ثم بدأ معه شيخ الإسلام بنقض مذهبهم وبيان ما في قولهم من فساد وضلال (٢). وفي مناظرة الرسالة المدنية تدرج شيخ الإسلام مع مناظره في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في الصفات وذكر أقوال المخالفين، ثم ذكر له أمهات المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل السنة والأشاعرة، قال «فقلت له: نبدأ بالكلام على مسألة تأويل الصفات، فإنها الأم والباقي من المسائل فرع عليها» (٣) وكان يورد المسألة تلو المسألة، وقرر شروط التأويل المقبول، ثم طبق ما قرره بمثال واضح، وهكذا بأسلوب بديع في التدرج مع المدعو، حتى سلم له مناظره وعرف الحق وأظهر التوبة والإنابة (٤).


(١) انظر: النبوات (١/ ٤١٥)، مجموع الفتاوى (٣/ ٢٧٩)، الرد على البكري (٢/ ٤٩٠)، شرح الأصبهانية (ص:٤٣).
(٢) انظر: منهاج السنة النبوية (١/ ١٠١).
(٣) الرسالة المدنية ضمن مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥٥).
(٤) انظر: الرسالة المدنية ضمن مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥١ - ٣٧٣).

<<  <   >  >>