للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال لي هذا الشيخ: أقاتل الله؟!

فقلت له: وهم من شر الخلق، هؤلاء إنما هم عباد الله خارجون عن دين الله،

وإن قدر أنهم كما يقولون: فالذي يقاتلهم هو الله ويكون الله يقاتل الله.

وقول هذا الشيخ لازم لهذا وأمثاله» (١).

وقال رحمه الله: «وهذا يقوله كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية الاتحادية حتى إن أحدهم إذا أُمر بقتال العدو يقول: أقاتل الله؟ ما أقدر أن أقاتل الله! ونحو هذا الكلام الذي سمعناه من شيوخهم وبينا فساده لهم وضلالهم فيه غير مرة» (٢).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

[مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة والجواب عليها]

وذلك من وجهين:

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

رفض هذا الاتحادي وغيره ممن ينتحل مذهبه قتال التتار بحجة أن هؤلاء التتار هم الله، حتى إنهم أنكروا على شيخ الإسلام دعوته لجهادهم ودفعهم عن بلاد المسلمين، فقال هذا الشيخ متعجباً منكراً لتحريض شيخ الإسلام على قتالهم: أقاتل الله؟!

وأصل شبهة هؤلاء القوم التي دفعتهم للامتناع عن قتال التتار، ونهي الناس عن ذلك، بل ودفعت ببعضهم لمعاونة التتار والقتال معهم: هي اعتقادهم أن جميع أفعال الخلق إنما هي أفعال الله في الحقيقة، وليست أفعالا للعباد حقيقة وإنما تضاف للعباد على سبيل المجاز لا غير، وأن العارف بالله يغلب عليه شهود القدر والقيومية فلا يرى فرقا بين الأشياء، وينطق برد جميع الأشياء إلى خالقها كما


(١) الرد على البكري (١/ ٣٦٩).
(٢) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤)

<<  <   >  >>