للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

في هذه المناظرة حدث حوار ونقاش بين شيخ الإسلام وأحد المتعصبين لفخر الدين الرازي المنافحين عنه، وكان موضوع النقاش ومحوره حول صحة ما ادعاه الرازي من أن هناك من يقول إن الله يتكلم بكلام لا معنى له، وهل يصح نسبة هذا القول لأي طائفة من طوائف المسلمين، أم لا؟ وقد حمل هذا الرجل تعظيمه وتعصبه للرازي، أن يثبت ما قرره الرازي وينسب هذا القول إلى الكرامية، فبين له شيخ الإسلام خطأ ما قرره الرازي وخطأ ما دافع به عن إمامه الرازي كما سيتم إيضاحه أثناء دراسة المسألة.

[أصل الشبهة]

من المعلوم أن من المسائل التي حصل فيها النزاع بين أهل القبلة مسألة: هل يجوز أن يكون في القرآن ألفاظٌ لا يَفهمُ أحد معناها، ولا يمكن إدراك المراد بها؟

وهذه المسألة أطال العلماء في دراستها سواء في كتب الاعتقاد، أو في كتب ومباحث أصول الفقه، وقلَّ أن تجد مصنفاً مطولاً من مصنفات الأصول إلا وقد تعرض لها، إلا أن الرازي، وسبقه إلى ذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي (١)، وتبعهما على ذلك بعض المتأخرين: أظهروا هذه المسألة بقالب شنيع، وغلطوا في تصويرها، وجعلوا ما لم يرد فيه اختلاف، محلاً للنزاع والخلاف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ومن المتأخرين من وضع المسألة بلقب شنيع فقال: (لا يجوز أن يتكلم الله بكلام ولا يعني به شيئاً، خلافاً للحشوية). وهذا لم يقله مسلم إن الله يتكلم بما لا معنى له. وإنما النزاع هل يتكلم بما لا يفهم معناه؟، وبَيَنَ نفي المعنى عند المتكلم ونفي الفهم عند المخاطب بونٌ عظيم» (٢).


(١) هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل الهمذاني شيخ المعتزلة ولي قضاء القضاة بالري، وتصانيفه كثيرة منها: المغني، وشرح الأصول الخمسة، (ت:٤١٥ هـ). انظر: السير (١٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥) والوافي بالوفيات (١٨/ ٢٠ - ٢٢).
(٢) المحصول (١/ ٣٨٦).

<<  <   >  >>