للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثالث: مناظرته مع ابن المرحل في تعلق الصفات وهل الحب والبغض ونحوها من الصفات وجودية أم عدمية]

واشتمل على مطلبين:

[المطلب الأول: عرض المناظرة]

• تمهيد:

لقد ناظر شيخ الإسلام كبار علماء دمشق، وكانت له مساجلات مع عدة من قضاتها وعلمائها، ويعتبر الشيخ زين الدين ابن المرحل والمشهور بـ (ابن الوكيل) (١) من أكثرهم معارضةً لشيخ الإسلام ومناظرة له، قال ابن كثير -رحمه الله-: «وكان [أي ابن المرحل] ينصب العداوة للشيخ ابن تيمية (٢)، ويناظره في كثير


(١) محمد بن عمر بن مكي، أبو عبد الله صدر الدين (ابن المرحل) المعروف بابن الوكيل، من كبار فقهاء الشافعية في عصره، وكان من الشعراء الأذكياء المشهود لهم بقوة الذاكرة وسعة الحفظ، ومع ذلك فقد ذكر العلماء في ترجمته من القبائح والشنائع والأمور السيئة ما يستبعده القارئ لأول وهله، إلا أن كثرة القائل تُريب العاقل، كما قاله السبكي، (ت: ٧١٦ هـ). انظر: البداية والنهاية (١٤/ ٨٠)، فوات الوفيات (٤/ ١٣ - ٢٦)، طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٣٤٢ - ٢٦٧)، الدرر الكامنة (٥/ ٣٧٤ - ٣٨٢).
(٢) ومن ذلك أنه نظم قصيدة في هجاء شيخ الإسلام -رحمه الله- عندما خرج من دمشق في محنته الأولى، وذكر فيها أن سماء دمشق أمطرت فرحًا لخروج شيخ الإسلام منها، وقد رد عليه الإمام نجم الدين إسحق بن ألمى التركي بأبيات قال في مطلعها:
من مبلغ عني الخبيث مقالة … كالسيف أقصم ظهره بفرنده
أزعمت إذ غاب الإمام همى الغما … م كذبت بل بكت السماء لفقده
انظر: العقود الدرية (ص:٤٤٠).

<<  <   >  >>