للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فمن قال بعد هذا: إن العلم بصحة الشرع لا يحصل إلا بهذا الطريق ونحوها من الطرق المحدثة؛ كان قوله معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام، وعلم أن القدح في مدلول هذه الطرق ومقتضاها، وأن تقديم الشرع المعارض لها، لا يكون قدحاً في العقليات، التي هي أصل الشرع، بل يكون قدحاً في أمور لا يفتقر الشرع إليها، ولا يتوقف عليها، وهو المطلوب» (١).

ثالثاً: أن إحداث مسائل جديدة في أصول الدين يعتبر طعناً في الشرع وقدحاً في النبوة:

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن إحداث مسائل جديدة في أصول الدين هو في الحقيقة طعن في الشرع ومن جاء به، واتهام للنبي -صلى الله عليه وسلم- إما بالكتم والخيانة، وإما بالتفريط والتقصير، وهو أيضاً اتهام لخير القرون -الصحابة فمن بعدهم- بذلك؛ فإن عدم بيان أصول الدين -وهي أهم ما يحتاج له المسلمون- لا يخلو سببه من أحد هذين الأمرين، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «ثم نفي نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين:

إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج الدين إليها فلم يبينها، أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة، وكلا هذين باطل قطعاً. وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين؛ وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم أو جاهل بهما جميعاً.

فإن جهله بالأول: يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه.

وجهله بالثاني: يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات؛ وإنما هي جهليات.

وجهله بالأمرين: يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل


(١) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٣٠٨ - ٣١١).

<<  <   >  >>