للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكذب، بل التبس عليهم ما ابتدعوه من الهذيان» (١).

ثانياً: أن أدلتهم التي يقررون بها أصولهم ومسائلهم أدلة محدثة مبتدعة:

فمثل ما قيل في ابتداعهم لكثير من المسائل المحدثة، فكذلك القول فيما اخترعوه من أدلة وسلكوه من طرق لتقرير المسائل الشرعية والأصول العقدية قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «والمقصود هنا أن هذه هي أعظم القواطع العقلية التي يعارضون بها الكتب الإلهية، والنصوص النبوية، وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها.

فيقال لهم: أنتم وكل مسلم عالم تعلمون بالاضطرار أن إيمان السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان لم يكن مبنياً على هذه الحجج المبنية على الجسم، ولا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أحداً أن يستدل بذلك على إثبات الصانع، ولا ذكر الله تعالى في كتابه وفي آياته الدالة عليه وعلى وحدانيته شيئاً من هذه الحجج المبنية على الجسم والعرض، وتركيب الجسم وحدوثه وما يتبع ذلك.

فمن قال: إن الإيمان بالله ورسوله لا يحصل إلا بهذه الطريق كان قوله معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام.

ومن قال: إن سلوك هذه الطريق واجب في معرفة الصانع تعالى كان قوله من البدع الباطلة المخالفة لما علم بالاضطرار من دين الإسلام.

ولهذا كان عامة أهل العلم يعترفون بهذا: وبأن سلوك هذه الطريق ليس بواجب، بل قد ذكر أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر أن سلوك هذه الطريق بدعة محرمة في دين الرسل، لم يدع إليها أحد من الأنبياء ولا من أتباعهم (٢).

ثم القائلون بأن هذه الطريق ليست واجبة قد يقولون: إنها في نفسها صحيحة،


(١) المصدر السابق (٥/ ٢٠٣).
(٢) انظر: رسالة إل أهل الثغر (١٠٥ - ١١٦).

<<  <   >  >>