للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المخلوقات، وإما أن يكون مشتركا بينه وبين غيره من الأنبياء والرسل، مع أن بعض الرسل كإبراهيم وموسى: قد يكون أكمل في ذلك منه.

وأما خلقه من امرأة بلا رجل: فخلق حواء من رجل بلا امرأة أعجب من ذلك؛ فإنه خلق من بطن امرأة، وهذا معتاد بخلاف الخلق من ضلع رجل، فإن هذا ليس بمعتاد. فما من أمر يذكر في المسيح -صلى الله عليه وسلم- إلا وقد شركه فيه أو فيما هو أعظم منه غيره من بني آدم، فعلم قطعا أن تخصيص المسيح باطل، وأن ما يدعونه له إن كان ممكناً فلا اختصاص له به، وإن كان ممتنعاً فلا وجود له فيه ولا في غيره» (١).

وقال: «ولهذا كنت أتنزل مع علماء النصارى إلى أن أطالبهم بالفرق بين المسيح وغيره من جهة الإلهية فلا يجدون فرقاً، بل أبين لهم أن ما جاء به موسى من الآيات أعظم فإن كان حجة في دعوى الإلهية؛ فموسى أحق، وأما ولادته من غير أب فهو يدل على قدرة الخالق؛ لا على أن المخلوق أفضل من غيره» (٢).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

[المسألة الأولى: مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة: وذلك من وجهين]

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

تشبيههم لاتحاد المسيح بالله باتحاد الشمس وشعاعها؛ إنما جاء لأنهم يعتقدون أن المسيح هو (الكلمة) وروح القدس هو (الحياة) فهي في الحقيقة كالصفات عند المسلمين، ولكن عندهم أن الصفات يجوز أن تكون مباينة للموصوف ومتصلة به في آن واحد.

ويمثلون على ذلك ببعض صفات الشمس، كالشعاع والحرارة والضياء، فهي


(١) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٤٦).
(٢) المصدر السابق (١٥/ ٢٢٨)، وانظر: الرد على البكري (ص ٣٢٧).

<<  <   >  >>