للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خامساً: أن الشعاع والحرارة والضياء القائمة بالأرض أو الهواء أعراض وأنتم تقولون إن الكلمة وروح القدس جوهران وليسا عرضان فتبين تناقض قولكم وبطلان استدلالكم (١).

سادساً: أن قولكم هذا يقتضي كون الخالق -جل وعلا- محتاجاً مفتقراً للمخلوق، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «والمثل الذي ضربوه له، يقتضي أن يكون مفتقرًا إلى غيره، وغيرهُ مستغنٍ عنه، كالمثل الذي ضربه النصارى له، لما مثلوه بشعاع الشمس مع محله، فإن محل الشعاع مستغن عن الشعاع، والشعاع مفتقر إلى محله.

فمقتضى هذا التمثيل، أن الإله محتاج إلى الإنسان، والإنسان مستغن عن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا» (٢).

وبهذه الأوجه يتبين بطلان شبهتهم، وضعف قولهم، وبطلان حجتهم، وتناقض مذهبهم.

[المسألة الثانية: في ذكر قاعدة مهمة تبطل ما ادعاه النصارى من ألوهية المسيح]

إن من أهم ما قرره شيخ الإسلام في هذه المناظرة تقريره لقاعدة مهمة تبطل جميع ما ادعاه النصارى في المسيح من الاتحاد والألوهية.

والقاعدة هي: أن سائر ما يذكر في الاستدلال على ألوهية المسيح إما أن يكون مشتركاً بينه وبين غيره من المخلوقات أو الأنبياء وإما أن يكون ممتنعا في حق كل أحد.

وقد مثل شيخ الإسلام -رحمه الله- على ما يستدل به النصارى على ألوهية المسيح، وهو في الحقيقة مشترك بينه وبين غيره من المخلوقات بعدة أمثلة منها ما يلي:-


(١) الجواب الصحيح (٣/ ٢٣٥).
(٢) انظر: الجواب الصحيح (٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨).

<<  <   >  >>