للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولاً: استدلالهم بإحيائه الموتى:

بين رحمه الله أنه لا يمكن الاستدلال بمثل هذا على ألوهية المسيح؛ لأن هذا الأمر لم يكن مختصا بالمسيح وحده، بل قد حدث لغيره وذكر على سبيل المثال لا الحصر:

ما جاء عن نبي الله موسى -عليه السلام- من إحياء للموتى قال -رحمه الله-: «فالموتى الذين أحياهم الله على يد موسى أكثر كالذين قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} [البقرة:٥٥] ثم بعثهم الله بعد موتهم كما قال: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة:٥٦] وكالذي ضرب ببعض البقرة وغير ذلك» (١).

وأيضاً جعله للعصا حية، قال شيخ الإسلام: «فهذا أعظم من أحياء الميت؛ فإن الميت كانت فيه حياة فردت الحياة إلى محل كانت فيه الحياة، وأما جعل خشبة يابسة حيوانا تبتلع العصي والحبال فهذا أبلغ في القدرة وأندر» (٢).


(١) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٤٧).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٣٤٧)، وانظر: الجواب الصحيح (٤/ ١٧ - ١٨).
وممن اشترك مع المسيح أيضاً في مثل هذا الأمر إبراهيم -عليه السلام- كما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: ٢٦٠].
بل قد ورد في كتابهم المقدس إحياء الموتى عن غير واحد من الأنبياء فمن دونهم، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
إيليا أحيا طفلا (سفر الملوك الأول ص ١٧ عدد ١٧ إلى عدد ٢٤)
حزقيال أحيا جيشا (سفر حزقيال ص ٣٧ عدد ١ إلى عدد ١٠)
اليشع أحيا جيشا (سفر الملوك الثاني ص ٤ عدد ٣٢ إلى عدد ٣٥)
وأحيا ميتا أخر كما في (سفر الملوك الثاني ص ١٣ عدد ٢٠ إلى ٢١)
بطرس الرسول أحيا ميتا) أعمال الرسل ص ٧٥ عدد ١٩ إلى عدد ١٦)

<<  <   >  >>