للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أو مشتق منها، بل يجب أن تمر كما جاءت بلا دلالة ولا معنى، ولذلك قالوا في اعتراضهم: نقول كما جاء في الحديث (والله فوق العرش)، ولا نقول: (فوق السموات)، ولا نقول: (على العرش)، وقالوا أيضاً: نقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:٥]، ولا نقول: (الله على العرش استوى)، ولا نقول (مستو) (١).

واعترضوا بناء على هذا الأصل على تعبير شيخ الإسلام بعد ذكره عقيدة أهل السنة في علو الله واستوائه على عرشه (حق على حقيقته)؛ لأن هذه العبارة تثبت معنى حقيقياً لهذه النصوص، والذي ألجأهم لهذا كله هو اعتقادهم أن العلو والاستواء صفات لا يفهم منها في اللغة إلا استواء الأجسام وعلوها وفوقيتها، فإثبات حقيقتها هو محض التجسيم، ونفي مدلولات النصوص ومعانيها هو عندهم غاية التعظيم والتنزيه (٢).

[الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة]

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- في مواضع كثيره من كتبه ومصنفاته، بطلان عقيدة التفويض التي مبناها على التجهيل ونفي دلالات النصوص ومعانيها، وجعل النصوص ألفاظًا مجردة، لا معنى لها ولا فائدة، من وجوه كثيرة يطول ذكرها ويصعب حصرها، ويكفي في بيان بطلان هذا القول، ما ذكره شيخ الإسلام من لوازم فاسدة تلزم القائلين بهذه المقالة ومنها ما يلي ومنها ما يلي:

١) جعل كلام الله من العبث والباطل الذي لا معنى له ولا فائدة، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «فالكلام إنما المقصود به الإفهام، فإذا لم يقصد به ذلك كان عبثاً وباطلاً، والله تعالى قد نزّه نفسه عن فعل الباطل والعبث، فكيف يقول الباطل والعبث ويتكلم بكلام ينزله على خلقه لا يريد به إفهامهم» (٣).


(١) انظر: المناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٧٨).
(٢) انظر: المصدر السابق (٣/ ١٧٨).
(٣) مجموع الفتاوى (١٧/ ٣٩٧).

<<  <   >  >>