للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبهذا يتبين أصل شبهة من أطلق الخلاف في هذه المسألة، ونسب القول فيها لبعض طوائف الإسلام، وهو الخلط بينها وبين مسألة: إمكان إنزال الله كلاماً قد لا يفهم العباد معناه؟ مما هو محل نزاع بين أهل القبلة، بخلاف هذه المسألة التي لم تخالف فيها أي طائفة من طوائف هذه الأمة كما سيأتي توضيح ذلك من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- في الجواب على هذه الدعوى.

[الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة وهذه الدعوى]

لقد تنوعت طرق شيخ الإسلام في نقض هذه الدعوى وبيان فسادها، وعدم صحتها وبطلانها، ويمكن حصر أهم طرق شيخ الإسلام في رد هذه المقالة بما يأتي:

أولاً: بيان خطأ هذه الدعوى:

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن القول بأن الله يتكلم بكلام لا معنى له، قول لا يعرف عن أحد من علماء المسلمين، ولم يرد عن شيءٍ من طوائف المسلمين. وقد وقع الرازي في خطأ واضح حيث أضاف هذا القول إلى من أسماهم حشوية فقال كما في محصوله:

«المسألة الأولى: في أنه لا يجوز أن يتكلم الله تعالى بشيء ولا يعني به شيئاً، والخلاف فيه مع الحشويَّةِ، لنا وجهان:

أحدهما: أن التكلم بما لا يفيد شيئاً هذيان، وهو نقص، والنقص على الله تعالى محال.

وثانيهما: أن الله تعالى وصف القرآن بكونه هدى، وشفاء، وبيانات؛ وذلك لا يحصل بما لا يفهم معناه» (١).

فأخطأ الرازي هنا بحكاية الخلاف في المسألة وهي محل اتفاق وإجماع، ثم


(١) المحصول في أصول الفقه (١/ ٣٨٥).

<<  <   >  >>