للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحلول (١) بهذا، ثم أورد رحمه الله هذه المناظرة التي حصلت بينه وبين جماعة منهم ممن احتج بهذه الحجة وأتى بهذه الشبهة.

• نص المناظرة:

قال -رحمه الله-: «وقلت لمن حضرني منهم وتكلم بشيء من هذا: فإذا كنتم تشبهون المخلوق بالشعاع الذي للشمس والنار، والخالق بالنار والشمس، فلا فرق في هذا بين المسيح وغيره، فإن كل ما سوى الله -على هذا- هو بمنزلة الشعاع والضوء فما الفرق بين المسيح وبين إبراهيم وموسى؟ بل ما الفرق بينه وبين سائر المخلوقات على هذا؟


(١) الحلول: عبارة عن اتحاد جسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر، كحلول ماء الورد في الورد، وهو نوعان عام وخاص.
فالحلول العام هو: حلول الله في الكون فيصبح الكون كله بكل جزيئاته محلًا له سبحانه وتعالى، وهو قول غالب متعبدة الجهمية=
والحلول الخاص: يُقصد به حلول ذات الله أو صفة من صفاته في جسد إنسان معين من خلقه أو روحه أو في أي كائن آخر حيًا كان أو جمادًا، بحيث يصبح هذا الشخص المعين أو الكائن المعين محلاً للإله ومظهرًا له، وهذا الذي تقول به النصارى.
فالحلول يقارب معنى الاتحاد من صيرورة الشيئين، شيئاً واحداً، لذا يطلق على الاتحادية أهل الوحدة، بأنهم حلولية، كما يطلق على النصارى بأنهم حلولية؛ لأن بعضهم يفسر الاتحاد بالحلول، ولقرب معناهما من بعض. وبعض أهل العلم يفرق بين الحلول والاتحاد من جهتين:
١_ أن الحلول إثبات لوجودين، بخلاف الاتحاد فهو إثبات لوجود واحد.
٢_ أن الحلول يقبل الانفصال، أما الاتحاد فلا يقبل الانفصال.
انظر: التعريفات للجرجاني (ص ٨٢، ٨٣)، الكليات (ص ٣٩٠)، الفرق بين الفرق (ص ٢٤١)، مجموع الفتاوى (١٠/ ٥٩).

<<  <   >  >>