للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المتكلمين وطريق سلفهم من الفلاسفة المشائين (١).

وقد كان معنى التوحيد وتفسيره مما ناظر به الإمام أحمد المعتزلة في عصره قال رحمه الله: «قلنا: لا نقول إن الله لم يزل وقدرته، ولا نقول ولم يزل ونوره. ولكن نقول: لم يزل بقدرته ونوره لا متى قدر؟ ولا كيف قدر؟

فقالوا: لا تكونون موحدين أبدًا حتى تقولوا قد كان الله ولا شيء (٢).

فقلنا: نحن نقول قد كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا إن الله لم يزل بصفاته كلها أليس إنما نصف إلهًا واحدًا بجميع صفاته؟ … » (٣) إلى آخر ما أجاب به الإمام أحمد عن شبهتهم، مما ليس هذا موضع إيراده، وإنما المراد الإشارة إلى قِدم هذه الشبهة وجذورها الفاسدة (٤).

[الوجه الثاني: الجواب على الشبهة]

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- فساد قول المنازع وضعف ما احتج به على قوله الفاسد ويمكن إجمال ردوده في طرق أربع:

أولاً: بيان المفهوم الصحيح للتوحيد:

من عظيم ما اعتنى به شيخ الإسلام -رحمه الله- في معظم مصنفاته ورسائله بيان حقيقة التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب، ويعتبر هذا المسلك من أهم المسالك في الرد على مثل هذه الشبه والأباطيل وبيان زيفها وانحرافها، وذلك أنه إذا اتضح طريق الصواب وعرفت معالمه وتبينت حدوده وملامحه،


(١) انظر درء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٣٥) (٩/ ٢٧٥) ومجموع الفتاوى (١/ ٤٩).
(٢) قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «مقصودهم أنه لم يكن موجودًا بشيء يقال إنه من صفاته». بيان التلبيس (٣/ ٩٨).
(٣) الرد على الزنادقة الجهمية (ص:١٤٠)
(٤) انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (١/ ٤٣٠)، (٣/ ٩٤ - ٩٨) ودرء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٢٤)، واقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٨).

<<  <   >  >>