للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وضربنا لهم مثلاً في ذلك فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة أليس لها جذع وكَرَب وليف وسَعَف وخُوص وجُمَّار واسمها اسم شيء واحد وسميت نخلة بجميع صفاتها فكذلك الله وله المثل الأعلى بجميع صفاته إله واحد لا نقول إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق قدرته والذي ليس له قدرة هو عاجز، ولا نقول قد كان في وقت من الأوقات ولا يعلم حتى خلق له علماً فعلم والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول لم يزل الله عالمًا قادرًا مالكًا لا متى ولا كيف، قال: وسمى الله رجلاً كافرًا اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدَّثر:١١]، وقد كان الذي سماه وحيدًا له عينان وأذنان ولسان وشفتان ويدان ورجلان وجوارح كثيرة، وقد سماه وحيدًا بجميع صفاته فكذلك الله وله المثل الأعلى بجميع صفاته إله واحد» (١).

رابعاً: بيان شرك الفلاسفة وأنهم من أعظم الناس شركاً:

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- لمن ناظره أن الفلاسفة أبعد الناس عن التوحيد، فهم لا يأمرون بالتوحيد ولا يفعلونه، ولا ينهون عن الشرك ولا يحذرون منه، بل إنهم إما مشركون يوجبون الشرك ويوالون ويعادون عليه، أو صابئة يجوزون الشرك ويسوغونه، فهم في الحقيقة الآمرون بالشرك والفاعلون له، ومن لم يأمر بالشرك منهم، فقد أجازه ولم ينه عنه (٢).

بل قد قرر شيخ الإسلام أن كل شرك في العالم فإنما حدث برأيهم، قال رحمه الله: «بل كل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم إذ بنوه على ما في الأرواح والأجسام من القوى والطبائع وإن صناعة الطلاسم والأصنام والتعبد لها يورث منافع ويدفع مضار» (٣).

وقد كان أرسطو واتباعه المشائين وهم الذين انتقلت فلسفتهم للعالم


(١) الفتاوى الكبرى (٦/ ٤١٥).
(٢) المصدر السابق (٦/ ٤١٥).
(٣) مجموع الفتاوى (٩/ ٣٤).

<<  <   >  >>