للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم هذه العبارات التي توهم معنى فاسداً: إن أطلقت باعتبار المعنى الصحيح أو لم تطلق بحال: لم يضر ذلك إذا كان المعنى الصحيح معلوماً لا يندفع. فهذا المعنى الشريف يجب التفطن له فإنه يزيل شبهاً خيالية أضلت خلقاً كثيراً ....

فليس وصف الموصوف وجزء المركب -الذي لا تقوم ذاته إلا به- إلا بمنزلة ذاته، وليس في قولنا هو مفتقر إلى نفسه ما يرفع وجوبه بنفسه فكذلك هذا. فظهر الخلل في كل المقدمتين وهو أن الصفات مستلزمة للتركيب وأن التركيب مستلزم للحاجة إلى الغير وإذا كان كل من المقدمتين باطلة: بطل هذا بالكلية» (١).

خامساً: بين شيخ الإسلام -رحمه الله- تناقضهم فيما يطلقون عليه مسمى التركيب، قال -رحمه الله: «إن قال نفاة الصفات: إثبات العلم والقدرة والإرادة يستلزم تعدد الصفات، وهذا تركيب ممتنع.

قيل: وإذا قلتم: هو موجود واجب، وعقل وعاقل ومعقول، وعاشق ومعشوق، ولذيذ وملتذ ولذة، أفليس المفهوم من هذا هو المفهوم من هذا؟، فهذه معان متعددة متغايرة في العقل وهذا تركيب عندكم، وأنتم تثبتونه وتسمونه توحيدًا.

فإن قالوا: هذا توحيد في الحقيقة وليس هذا تركيبًا ممتنعًا.

قيل لهم: واتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيد في الحقيقة وليس هو تركيبًا ممتنعًا» (٢).

ويحسن بنا هنا أن نذكر كلام الإمام أحمد -رحمه الله- في مناظرته للجهمية في تفسير التوحيد، وبيانه لهم أن إثبات الصفات لا يناقض التوحيد، ولا يقتضي تعدداً ولا كثرة قال -رحمه الله-: «فقلنا نحن نقول قد كان الله ولا شيء ولكن إذا قلنا إن الله لم يزل بصفاته كلها أليس إنما نصف إلهًا واحدًا بجميع صفاته؟


(١) مجموع الفتاوى (٦/ ٣٤٦ - ٣٥٠).
(٢) التدمرية (ص: ٤٠ - ٤١).

<<  <   >  >>