للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولم يكن شيئًا، وبيده ضرُّه ونفعه، كما قال إمامنا وقدوتنا إبراهيم خليل الرحمن: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء:٧٨ - ٨٢]، فهذا الرب العظيم الكبير المتعال، الذي بيده ملكوت كل شيءٍ، يُحسن العبد به ظنه، ما يحسن ظنه بالأحجار، فإن الكفار أحسنوا ظنهم بالأحجار فأدخلتهم النار، وقد قال الله تعالى في الأحجار وفي من أحسنوا بها الظنَّ حتى عبدوها من دونه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم:٦]، وقال: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء:٩٨]، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُسْتجمر من البول بثلاثة أحجار (١)، ما قال أحسنوا ظنكم بها، بل قال: استجمروا بها من البول. وقد كسر النبي -صلى الله عليه وسلم- الأحجار التي أحسن بها الظن حتى عُبدتْ حول البيت وحرَّقها بالنار (٢)» (٣) ا. هـ.

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

كما هو ملاحظ من هذه المناظرة فإن بعض الناس قد احتجوا لتبرير ما يقعون فيه من شرك وصرف لأنواع العبادات المختلفة للأعمدة والأحجار وغيرها من الأوثان، بحديث مختلق مكذوب، اخترعه عباد الأوثان من تلقاء أنفسهم ألا وهو حديث (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه ذلك)، وفي الواقع أن اختراعهم لهذا الحديث لم يأت من فراغ؛ وإنما نشأ عن عقيدة وشبهة مستقرة عندهم، جعلتهم يختلقون مثل هذه الأحاديث لتكون حجة لهم على عقيدتهم الفاسدة.


(١) كما في حديث سلمان الفارسي عند مسلم كتاب الطهارة (٢٦٢) وحديث أبي هريرة عند البخاري باب الاستنثار في الوضوء (١٦١).
(٢) ومنه ما رواه البخاري (٤٢٨٧) ومسلم (١٧٨١) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(٣) نبذة عن آخر حياة شيخ الإسلام (ص:٩)، ورسالة (فصل فيما قام به ابن تيمية وتفرد به وذلك في تكسير الأحجار) ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ١٣٤).

<<  <   >  >>