للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث السادس: مناظرته مع بعض من يحسن الظن بالأحجار ويجوزون التبرك بها]

ويشتمل على مطلبين:

[المطلب الأول: عرض المناظرة]

[تمهيد]

لم يكن شيخ الإسلام مجاهداً باللسان والقلم فحسب؛ بل قد توج جهاده هذا بالجهاد باليد، فجمع أنواع الجهاد كلها، وقام بمراتب إنكار المنكر كلها، فهو المعلم المرشد، وهو الكاتب المؤلف، وهو المقاتل المبارز، وهو الخطيب الواعظ، ومن أعظم جهاده بيده، تكسيره للصخور والأصنام، والأعمدة والأحجار، التي كانت منتشرة في دمشق ونواحيها، وكان الناس يحسنون الظن بها، ويتقربون لها بشتى القربات، ويصرفون لها أنواع العبادات، ويعتقدون فيها الأباطيل والمنكرات، فقام شيخ الإسلام بتكسيرها وتحطيمها، وتطهير البلاد منها، وأثبت للناس أنها لا تغني عنهم شيئاً، ولا تملك لهم ضراً ولا نفعاً، وقد ذكر كثيراً من هذه الوقائع والأحداث تلميذه ومرافقه الذي خدمه ولازمه إبراهيم بن أحمد الغياني (١) في رسالة لطيفة


(١) هو إبراهيمُ بنُ أحمدَ الغيانيُّ الملقب بخادم شيخ الإسلام، كان يخدمه ويصحبه، وله فصل في حكاية تكسير شيخ الإسلام للحجارة التي كان يزورها الناس ويتبركون بها، يظهر من خلالها طول ملازمته لشيخ الإسلام، وكثرة الأحداث التي شهدها معه، ومع ذلك لم أجد له ترجمة فيما وقفت عليه من كتب التاريخ والتراجم، إلا ما ذكره محب الدين الخطيب في تحقيقه لرسالة أحمد بن إبراهيم الغياني "نبذه عن آخر حياة شيخ الاسلام" (ص:٦) حيث قال: «كان معه طول مدة حبسه في قاعة الترسيم، ثم كان رسوله إلى دمشق عندما نقلوه إلى البرج الأخضر في الاسكندرية» ا. هـ.

<<  <   >  >>