للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأقر أنه شرك.

حتى إن قسيساً كان حاضراً في هذه المسألة، فلما سمعها قال: نعم على هذا التقدير نحن مشركون» (١).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

من سياق المناظرة يظهر أنها كانت مناظرة طويلة بين شيخ الإسلام وهذا الراهب النصراني، حيث ذكر رحمه الله أنه ناظره في المسيح -عليه السلام- ودين النصارى عموماً، ولم يخصص رحمه الله موضوعاً معيناً؛ فدل على طولها وكثرة المباحث التي عرضت فيها.

وكان من آخر ما خاطبه به أن النصارى في حقيقة أمرهم مشركون، وبين له شيئاً من مظاهر الشرك التي وقع فيها القوم وذلك: كالعكوف على التماثيل والقبور، وعبادتها، والاستغاثة بها من دون الله.

• مناقشة الشبهة التي احتج بها هؤلاء الرهبان:

كانت حجة الراهب على تسويغ ما يفعلونه من شرك أمرين اثنين:

أولهما: أن ما يفعلونه ليس شركاً ولا عبادة لغير الله، وإنما هو من باب التوسل.

وثانيهما: أن ما يفعلونه هو في الحقيقة كفعل المسلمين عند قبور الصالحين.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في رده عليهم: «فقلت لهم: وهذا أيضا من الشرك ليس هذا من دين المسلمين وإن فعله الجهال» (٢).

فبين -رحمه الله- أن فعل الجهال ممن ينتسب للإسلام لهذه الأمور لا يعني كونها من دين الإسلام، بل هي شرك مخالف للدين، ونبه بقوله: (جهال) إلى أنهم: جاهلون بحقيقة الإسلام؛ لأن من عرف الإسلام حق المعرفة عرف أن مثل هذه الأفعال


(١) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٦١).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٦٢).

<<  <   >  >>