للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم بين رحمه الله أن هذا المشهد العسقلاني قد ذكر طائفة أنه قبر بعض الحواريين أو غيرهم من أتباع عيسى بن مريم -عليه السلام- وذكر بعض المشهورين بالعلم أن قبر الحسين الموجود في القاهرة إنما هو قبر نصراني.

ثم أوضح رحمه الله أن ما ذكر من هذه الأمور غير مستبعد؛ وذلك لأن اليهود والنصارى معروفون بتعظيم القبور وتشييدها والغلو فيها، فلا يستبعد أنهم لبَّسوا على بعض جهال المسلمين أن هذا القبر قبر بعض من يعظمه المسلمون ليوافقوهم على تعظيمه، وأكد شيخ الإسلام هذا الأمر بعدة شواهد ضربها على ذلك.

ثم ذكر رحمه الله أن الذين يعظمون القبور والمشاهد ممن ينتسبون إلى الإسلام فيهم شبه شديد بالنصارى، ثم ضرب مثالاً على هذا في هذه المناظرة التي وقعت مع بعض رهبان النصارى (١).

• نص المناظرة:

قال رحمه الله: «والذين يعظمون القبور والمشاهد: لهم شبهٌ شديد بالنصارى حتى إني لما قدمت القاهرة اجتمع بي بعض معظميهم من الرهبان، وناظرني في المسيح ودين النصارى، حتى بينت له فساد ذلك وأجبته عما يدعيه من الحجة.

وبلغني بعد ذلك أنه صنف كتاباً في الرد على المسلمين، وإبطال نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأحضره إلي بعض المسلمين، وجعل يقرأه علي لأجيب عن حجج النصارى وأبين فسادها.

وكان من أواخر ما خاطبت به النصراني: أن قلت له: أنتم مشركون، وبينت من شركهم ما هم عليه من العكوف على التماثيل والقبور وعبادتها والاستغاثة بها.

قال لي: نحن ما نشرك بهم ولا نعبدهم وإنما نتوسل بهم كما يفعل المسلمون إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح فيتعلقون بالشباك الذي عليه ونحو ذلك.

فقلت له: وهذا أيضًا من الشرك ليس هذا من دين المسلمين وإن فَعلَهُ الجهال.


(١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٥٥ - ٤٦١).

<<  <   >  >>