للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذا أصل شبهتهم ومبدأ ضلالهم وغوايتهم.

[الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة]

بين شيخ الإسلام لجميع من وقعت له مثل هذه الأمور أن ما شاهدوه: إنما هي شياطين تمثلت لهم بهذه الصور، وهدفها من هذا إضلالهم وغوايتهم، وكان سبب تمكن الشياطين من هذا وتسلطها عليهم هو ما وقعوا فيه من شرك بالله واستغاثة واستعانة بمن سواه.

وبين شيخ الإسلام -رحمه الله- فساد شبهتهم التي بنوا عليها اعتقادهم وهي ظنهم أن ما رأوه من خوارق أنها من جنس الكرامات والآيات التي تكون للأنبياء والأولياء والصالحين.

فأوضح رحمه الله أن ما حدث لهم ليس من ذلك في شيء، وإنما هو من فعل الشياطين وتسلطهم عليهم، ويدل على هذا عدة أمور:

أولها: أن هذه الأمور إنما حدثت لهم بسبب ما وقعوا فيه مما نهى الله عنه ورسوله من الشرك والاستغاثة بغير الله، والكرامات إنما تكون بسبب الطاعات والقربات لا المعاصي والمنكرات، قال رحمه الله: «وبين كرامات الأولياء، وبين ما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة: منها: أن كرامات الأولياء سببها الايمان والتقوى، والأحوال الشيطانية، سببها ما نهى الله عنه ورسوله، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:٣٣]، فالقول على الله بغير علم، والشرك، والظلم، والفواحش، قد حرمها الله تعالى ورسوله، فلا تكون سبباً لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، بل تحصل بما يحبه الشيطان، وبالأمور التي فيها شرك، كالاستغاثة بالمخلوقات، أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش، فهي من الأحوال الشيطانية، لا من الكرامات الرحمانية» (١)،


(١) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص:١٧١ - ١٧٢).

<<  <   >  >>