للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إحداهما: أن من ظهرت هذه على يديه فهو ولي لله وبلغة النصارى هو قديس عظيم.

الثانية: أن من يكون كذلك فهو معصوم فكل ما يخبر به فهو حق وكل ما يأمر به فهو عدل وقد لا يكون ظهرت على يديه خوارق لا رحمانية ولا شيطانية، ولكن صنع حيلة من حيل أهل الكذب والفجور، وحيل أهل الكذب والفجور كثيرة جداً فيظن أن ذلك من العجائب الخارقة للعادة ولا يكون كذلك» (١).

وقال رحمه الله: «فضلال الضلال من هؤلاء مبني على مقدمتين:

إحداهما: أن هذا له كرامة فيكون ولياً لله.

والثانية: أن ولي الله لا يجوز أن يخطئ بل يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليس لأحد من البشر أن يصدق في كل ما أخبر به ويطاع في كل أمر إلا أن يكون نبياً» (٢).

وساعد على هذا تعلق قلوبهم بهؤلاء الصالحين والغلو في حبهم فقد ثبت أن كل من أحب شيئاً وتعلق به لا بد أن يتصوره، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وبالجملة فكل ما يريده الإنسان ويحبه لا بد أن يتصوره في نفسه، فتلك الصورة العلمية محركة له إلى محبوبه ولوازم الحب فمن عبده عبد غير الله وتمثلت له الشياطين في صورة من يعبده، وهذا كثير ما زال ولم يزل؛ ولهذا كان كل من عبد شيئا غير الله فإنما يعبد الشيطان؛ ولهذا يقارن الشيطان الشمس عند طلوعها وغروبها واستوائها ليكون سجود من يعبدها له. وقد كانت "الشياطين" تتمثل في صورة من يعبد كما كانت تكلمهم من الأصنام التي يعبدونها، وكذلك في وقتنا خلق كثير من المنتسبين إلى الإسلام والنصارى والمشركين ممن أشرك ببعض من يُعظمه من الأحياء والأموات من المشايخ» (٣).


(١) المصدر السابق (٢/ ٣٣٨).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٣٤٥).
(٣) مجموع الفتاوى (١٠/ ٥٩٣)، الزهد والورع والعبادة (ص: ٣٢).

<<  <   >  >>