للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مناقشة شبهة نفاة الرؤية: وذلك من وجهين:

[الوجه الأول: بيان أصل شبهتهم]

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- تعالى أن أصل شبهة جميع نفاة الرؤية -على اختلاف طوائفهم- مبناها على مقدمتين:

المقدمة الأولى: أن إثبات الرؤية يستلزم منه كذا وكذا من الأمور: كالجهة، والمعاينة، والجسمية، والتحيز، والتركيب، وغيرها من الأمور التي ذكروها.

المقدمة الثانية: أن هذه اللوازم منتفية في حق الله سبحانه (١).

وقرر هذا الأمر في غير موضع من كتبه (٢).

وكل من نفى رؤية الله -عز وجل- فقد بنى نفيه على هذه المقدمات، ومثال ذلك -وهي أكبر شبهة يحتج بها النفاة على منع الرؤية- قولهم: إن رؤية الشيء يلزم منها أن يكون المرئي في جهة تقابل الرائي، وهذه هي المقدمة الأولى التي أشار إليها شيخ الإسلام -رحمه الله-. قالوا وهذا الأمر منتف في حق الله ولا يصح وصف الله به؛ لأن هذه هي صفة الأجسام، والله منزه عن ذلك، وهذه هي المقدمة الثانية؛ ثم ينتج عن المقدمتين إثبات عقيدتهم التي اعتقدوها وهي نفي رؤية الله رب العالمين للهروب من الالتزام بمثل هذا اللازم.

فهذا هو أصل جميع شبه القوم وأساسها.

[الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة]

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن بطلان مثل هذه الشبهة يكون: إما بإبطال المقدمة الأولى أو إبطال الأخرى؛ فإما أن يكون اللازم الذي ذكروه للرؤية باطلاً وليس بلازم


(١) انظر: شرح الأصول الخمسة (ص:٢٣٨) غاية المرام (ص:١٦٦) المواقف (ص:٢٩٩ - ٣٠٠).
(٢) انظر: درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٥٠)، منهاج السنة (٢/ ٣٤٩).

<<  <   >  >>