للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في حديث الأوعال» (١)، ثم أجاب عن حديث الأوعال وبين صحته.

ولما تحداهم أن يأتوا بشيء عن السلف يخالف ما ذكره في العقيدة، أحضر بعض أكابرهم في المجلس الثاني (كتاب الأسماء والصفات) للبيهقي -رحمه الله تعالى- فقال: «هذا فيه تأويل الوجه عن السلف، قال شيخ الإسلام: «فوقع في قلبي ما أَعَد، فقلت: لعلك تعني قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة:١١٥]، فقال: نعم» (٢)، ثم بين الشيخ له وللحاضرين أنه لا حجة في ذلك، وأن ما ورد في تفسير الآية عن مجاهد والشافعي ليس فيه شيء من تأويل الآية، ولا صرفها عن ظاهرها الذي تقتضيه.

ولما سأل بعضهم عما ينسب للإمام أحمد من القول بقدم مداد المصاحف وأصوات القارئين، وظنوا أن هذا هو مذهب الشيخ، فأرادوا أن يجعلوه بين أمرين: إما الإقرار بهذا فيظهر للناس شناعة قوله، وإما الرجوع لقولهم فيحصل مقصودهم، تفطن شيخ الإسلام لهذا فأجابهم بنقيض ما أرادوه، قال رحمه الله: «وكانت هذه المسألة: قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة ممن كان بعضهم حاضراً في المجلس، فلما وصل إليهم الجواب أسكتهم، وكانوا قد ظنوا أني إن أجبت بما في ظنهم أن أهل السنة تقوله، حصل مقصودهم من الشناعة، وإن أجبت بما يقولونه هم، حصل مقصودهم من الموافقة، فلما أجيبوا بالفرقان الذي عليه أهل السنة، وليس هو ما يقولونه هم، ولا ما ينقلونه عن أهل السنة -إذ قد يقوله بعض الجهال- بُهتوا لذلك» (٣).

[١٢) العدل مع المخالف]

لما كان شيخ الإسلام -رحمه الله- يعتقد أن من أعظم أسباب النصر والتأييد والمعونة من رب العالمين ضد الأعداء والخصوم، هو العدل معهم في الأقوال


(١) المناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٩٢).
(٢) المصدر السابق (٦/ ١٥ - ١٦).
(٣) المناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٧٢).

<<  <   >  >>